عودة للصفحة السابقة

أفكار علمية - نقطة تحول في الحرب ضد الايدز


نقطة تحول في الحرب ضد الايدز
التاريخ: السبت 08 فبراير 2003
الموضوع: الطب-الحياة


نقطة تحول في الحرب ضد الايدز
 
دمشق
صحيفة تشرين
علوم وتقانة
الخميس 6 فبراير 2003

ظلت جهود باحثي مرض نقص المناعة المكتسب او مايسمى بالايدز تصطدم طوال الاعوام الماضية بمفارقة لم يجدوا تفسيراً لها فهم يعرفون ان الاصابة بالفيروس تؤدي الى استجابة فورية من جانب جهاز المناعة في صورة رد فعل يشبه الانفلونزا يختفي بعد قليل. ومع تراجع هذه الاعراض في وقت لاحق تبدأ الاجسام المضادة لفيروس ( الاتش .آي.في ) بالظهور في الدم الامر الذي يشير الى أن جهاز المناعة يصعد في ردة فعله لكن رد الفعل هذا غير كاف في احسن الظروف. .....


وقد يبدو الفيروس في المقابل في حالة كمون لكنه يعمل على الارجح بإيقاع حلزوني، فهو يدمر ببطء خلايا (تي) التي تعتبر المكون الأساسي لجهاز المناعة في آخر المطاف وهكذا ­عادة ­بعد عشر سنوات من الاصابة بفيروس ( الاتش. آي .في)، تظهر أعراض الايدز في كامل صورتها حيث تصبح الاصابة بأي جرثومة اصابة قاتلة. لكن التقريرين الاخيرين اللذين نشرتهما مجلة(نيتشر)يطرحان رؤية مختلفة فبدلاً من حرب الاستنزاف البطيئة الايقاع، يفترض التقريران ان الفيروس وجهاز المناعة يخوضان منذ البداية معارك طاحنة تؤدي الى خسائر فادحة. ‏ فالفيروس ينتج يومياً ما يتراوح بين مئة مليون وبليون نسخة جديدة له وهو مايؤدي الى اصابة وموت البلايين من خلايا جهاز المناعة يومياً. لكن جهاز المناعة يرد الهجوم بهجوم مضاد فيلقي بالمعركة ببليون خلية( تي) جديدة كل يوم وهو مايؤدي خلال شهر واحد الى تدمير 99% من الفيروسات الغازية لكن المشكلة انه من بين بلايين الفيروسات المتكاثرة تظهر مجموعة من الفيروسات المتحولة مختلفة قليلاً من الناحية الوراثية وبالتالي لاترصدها خلايا(تي) على الفور وتحجم عن مهاجمتها؛ وتنتهز الفيروسات المتحولة فرصة التقاط الانفاس هذه فتأخذ في التكاثر والانتعاش وتصبح النوع السائد خلال شهر تقريباً وتحل محل الفيروسات الاصلية. ومن جديد تتصدى خلايا (تي) للفيروسات المتحولة وتدمر معظمها وتكرر الدورة نفسها. ‏ وتؤدي هذه الدورات المتكررة الى انهاك جهاز المناعة في آخر المطاف حيث يعجز عن استرجاع كل الخسائر التي فقدها في كل جولة. وخلص التقرير الى أن الاستراتيجية المثلى لمكافحة الايدز لاتتمثل في البحث عن سبل تقوية جهاز المناعة بل في مهاجمة الفيروس ذاته. وهي مهمة ليست سهلة نظراً لقدرة فيروس «الاتش.آي .في» على التحور لمقاومة العقاقير لكن العلماء يبحثون الآن عن استخدام تكتيك ثبت نجاحه مع البكتيريا السريعة التكاثر وهو مهاجمة الفيروس بعقاقير متعددة في المراحل الاولى من المرض وهو مايقلل من فرص افلات الفيروسات المتحولة وتكاثرها. ‏ هذا ولايملك العلماء الآن السلاح الحاسم لكنهم يعرفون كيفية تركيبه. ‏





أتى هذا المقال من أفكار علمية
http://www.afkaaar.com/html/

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.afkaaar.com/html/article59.html