الفيزياء المعاصرة
   
   
 
 

أرسلت في الخميس 07 نوفمبر 2002 بواسطة أفكار علمية

 
  الفيزياء المعاصرة

الكاتب: مصطفى أبو ريا الكلية العربية للتربية - حيفا ومدرسة سخنين الثانوية ......................................................... تجارب جاليليو على الأجسام الساقطة والمتدحرجة ومشاهدات كبلر للكواكب السيارة وكتابة قوانين الميكانيكا الأساسية على يد نيوتن بالسنوات 1666-1668؛ ومن قبل ذلك بقرون كانت اكتشافات ومشاهدات البيروني والبتاني لحركة الكواكب وابن هيثم بمجال انعكاس وانكسار الضوء والثروة العلمية الضخمة التي تركها العرب في الأندلس، كل هذه التجارب والمشاهدات والاكتشافات تدعمها الفرضيات الرياضية والمنطقية كانت أساس الفيزياء التقليدية. تَوَسَّع العلماء، في القرنين الثامن والتاسع عشر، بالاعتماد على هذه المشاهدات بفروع مختلفة من الفيزياء مثل الضوء والأمواج والكهرباء والحرارة.

فقد بحث الفيزيائيون والكيميائيون مبنى المادة واكتشفوا خواصها الأساسية ومركباتها (ألكترونات، بروتونات، أيونات وغيرها ). هذه الاكتشافات أُستغِلت بالصناعة، وبفضلها انتقل العالم إلى عصر جديد، عصر بناء وسائل نقل جديدة من سيارات وسفن وطائرات وأقمار الاتصال الصناعية والمركبات الفضائية، عصر صناعه وسائل اتصال حديثه مثل الهاتف بأنواعه المختلفة (والانترنيت حاليا) والمذياع وغيرها . وصلت فروع فيزيائية، في القرن العشرين، إلى حد ظنَّ الكثير من العلماء أنه لم يعد حاجه لتجديد أو كتابة قوانين رياضية جديدة لتفسير نتائج التجارب والظواهر الفيزيائية التي ستكتشف. وصلت ميكانيكا نيوتن إلى الاوج بكتابتها على يد لاجرانج وهاملتون ويعقوبي. لاءمت، هذه الميكانيكا، حركة الاجرام السماوية وحركة الاجسام المتحركة على سطح الارض بدقه كبيرة، إلى حد مكَّن التنبؤ بمسار قذيفة، وإلى حساب مسبق لبعض مسارات الكواكب السيارة. ولُخِّصت الاكتروديناميكا بأربع معادلات على يد ماكسويل سنة 1855، هذه المعادلات عبَّرت عن كل الظواهر الكهربائية والمغناطيسية التي كانت معروفة في ذلك الوقت، بل تبين أن ماكسويل قد تنبأ بواسطة هذه المعادلات عن وجود أمواج كهرومغناطيسية (ألكترومغناطيسية) . برهن هيرتس، في ستة 1887، وجود امواج ألكترومغناطيسيه بواسطة التجارب وبعد ذلك بعشر سنوات استغل هذا الاكتشاف للبدء في صناعة وسائل الاتصال التي ذكرت اعلاه. كثير من الفيزيائين اعتقد في بداية القرن العشرين أنه لم يبق أي قانون فيزيائي ذي أهميه لم يُكتشف بعد، مع العلم أنه لم يكن تفسير مريح لبعض الظواهر الفيزيائية التي كانت معروفة حينذاك، ولكن أغلب الفيزيائيين كانوا متأكدين أن تفسيرا واضحا سيتم مع الوقت بالاعتماد على الفرضيات والقوانين المعروفة آنذاك. من بين هذه الظواهر التي لم يكن لها تفسير مريح في ذلك الوقت ظاهرة الكهروضوئية (الظاهرة الفوتوكهربائية) واشعاع الجسم الاسود. هاتان الظاهرتان متعلقتان بالتأثير ما بين الضوء والمادة. أن تفسير الفيزياء التقليديه لظاهرة اشعاع الجسم الاسود هي أن الجزيئات بالماده الصلبه تهتز مثل الكتله المربوطه بزنبرك، وبما أن هذه هي اهتزازات شحنات كهربائية، اذا تنطلق أشعة كهرومغناطيسية. وحسب الفيزياء التقليدية كلما ارتفعت الذبذبة فإن الطاقة المنطلقة يجب أن تكبر بلا حدود. ولكن النتائج التجريبية تُظهر أن للاشعاع المنطلق يوجد حد اقصى بقيمة معينة، بعد القيمة القصوى وقبلها تَصغر شدة الطاقه المنطلقه بشكل ملحوظ (شكل-1). من بين هذه الظواهر، أيضا قياسات الحرارة النوعية للغازات والمواد الصلبة التي وصل مقدارها إلى قيم صغيرة كثيرا بدرجات حرارة منخفضة جدا. ظواهر الاشعاع النووي والذري وكذلك تجربة ميكلسون ومورلي سنة 1887 لقياس سرعة الضوء التي أثبتت أن سرعة الضوء لا تتعلق بالمجموعة التي تقاس بها. لقد أدى بحث هذه الظواهر، التي لم يكن لها تفسير مريح حسب القوانين التي كانت قائمة وقتها، إلى استنتاج قوانين جديدة أحدثت اهتزازا بالقوانين التي وضعها الفيزيائيون خلال مئات السنين، وكان ذلك انقلابا هائلا في التفكير الفيزيائي، الذي كان سائدا آنذك. لقد فشلت القوانين التي كانت معروفة حتى ذلك الوقت (قوانين الفيزياء التقليدية) في احتواء الظواهر عن حركة الأجسام بسرعة كبيرة (قريبة من سرعة الضوء) وفشلت في وصف كيفية حركة الجسيمات الصغيرة (حركة ذرات والإلكترونات). لقد بدأ الانقلاب (بداية الفيزياء الحديثة ) في القرن العشرين عندما نشر بلانك سنة 1900 نموذجا يُفسر به ظاهرة إشعاع الجسم الأسود، هذا النموذج الذي يمكن اعتباره بداية فيزياء الكمات الإشعاعية. نشر أينشتاين، في سنة 1905، قوانين الظاهرة النسبية الخاصة التي تبحث بالأجسام المتحركة بسرعة كبيرة. ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد علاقة داخلية بين فرع الكمات الإشعاعية وفرع الظواهر النسبية، أي أنه هناك الكثير من الظواهر التي يمكن تفسيرها حسب الأولى أو الثانية فقط. وهناك ظواهر يلزم تفسيرها استعمال الظاهرتين معا . لقد ساهمت تجارب كثيرة في تطور الفيزياء الحديثة وذلك بوضع فرضيات وقوانين جديدة، وأثبتت أن قسما من قوانين الميكانيكا لا يَصلح لوصف حركة الأجسام المتحركة بسرعة قريبة من سرعة الضوء . أما نظرية الكمات فقد أثبتت أن قوانين نيوتن، التي تصف بدقة حركة أجسام لها كتل كبيرة (مليغرام فما فوق) عاجزة عن تفسير حركة الجسيمات الصغيرة جدا، من ذرات وإلكترونات. هناك من يدعي أن النظرية النسبية هي توسيع الفيزياء التقليدية إلى مجال السرعات الكبيرة جدا، وأن نظرية الكمات هي توسيع الميكانيكا إلى عالم الجسيمات الصغيرة . هذا الادعاء غير صحيح لأنه لم يكن في قوانين الفيزياء التقليدية ما يدل أنها محددة لحركة الأجسام الكبيرة والسرعات الصغيرة نسبيا لسرعة الضوء (قوانين الفيزياء التقليدية وضعت كأنها شاملة لكل حال). إن الانقلاب الذي أحدثته النظرية النسبية ونظرية الكمات أدى إلى انهيار منطقي عميق لدى الفيزيائيين الذين اعتقدوا أن قوانين الفيزياء التقليدية شاملة ويمكن حَسبُها تفسير أية ظاهرة فيزيائية . أثر هذا الانهيار المنطقي كثيرا على التفكير العلمي وأدخل إلى الفيزياء مبدأ فلسفي هو مبدأ الشك، لأول مره في تاريخ الفيزياء اضطر الفيزيائيون لفحص ما عرفوه حتى ذلك الوقت بشكل أساسي. الصدمة التي مر بها الفيزيائيون في بداية القرن العشرين، يمر بها كل طالب بدأ تعلمه الفيزياء الحديثة بعد أن كانت ثقافته تعتمد على قوانين ورؤية الفيزياء التقليدية كي يتغلب كل طالب على ذلك عليه أن يكون مستعدا لاستيعاب أفكار جديدة وأن يتعود أن التفكير التلقائي الذي اكتسبه بحياته اليومية ليس دائما مرشدا صحيحا لفهم أسس الفيزياء الحديثة، وعليه أن يتعود أن فرضيات ونماذج فيزيائية يجب أن تتغير عندما يتبين أنها تعطي تفسيرا يناقض التجارب. المراجع .2 Introduction to Modern Physics”, ch. 3, P. 61-90, John D. Mcgervey المصدر

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333181 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249094 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197882 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164233 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142502 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109912 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84567 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81267 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69469 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65709 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58863 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57751 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57559 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51322 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44564 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء