التغيير... بين تغيير الطريق و تغيير المركبة
   
   
 
 

أرسلت في الثلاثاء 19 أغسطس 2008 بواسطة afkaaar

 
  التغيير... بين تغيير الطريق و تغيير المركبة

رونالد هيفيتز و مارتي لينسكي (بتصرف)
على صياح زوجته المذعورة "فأرٌ في البيت فارٌ في البيت!..." هرولَ الرجل إلى بيته مسرعاً و بيده هرٌّ وعلى وجهه ابتسامةٌ نصرٍ عريضة و هو يقول "لا تخافي يا عزيزتي أبداً إنَّ الفئران تهربُ من القطط..." و بالفعل هرب الفأر! و قبل أن يحتفل صاحبنا بانتصاره السهل و الساحق جاءته الاستغاثة ثانيةً "قطٌ في البيت! قطٌّ في البيت!"... وفي هذه المرة أحضرَ كلباً ضخماً ليطارد القط المشاكس و ....


أفلح حقاً في طرد القط! و قبل أن يلتقطَ أنفاسه وجدَ نفسه يبحث عن فيلٍ ضخمٍ لإخراج الكلب الشرس!...

على منظر البيت المحطَّم و ذعر زوجته لم يجد بداً من العودة إلى الفأر لإخراج الفيل المدمِّر! و أخيراً و بعدَ أن أصبح البيت أنقاضاً لمعت في رأس صاحبنا فكرة الطريقة الصحيحة و قال "في المرة القادمة سأستعمل المصيدة!" .

• عزيزي القارئ: تبينُ لنا القصة السابقة أهمية -وصعوبة- التمييز بين التغيير التكيُّفي أو التحوُّلي adaptive والتغيير الإجرائي أو التقني technical.

إنَّ التغيير الإجرائي لا يمكن أن يكونَ هوَ الحلَّ لمنع تكرار المشكلة مهما تكرَّر و مهما بذلنا فيه من طاقة إذا كانت المشكلة الكامنةُ بحاجةٍ إلى تغيير تكيُّفي.

وصعوبةُ التغيير الحقيقية تكمنُ في أن معظمَ الناس يقاومون التغييرات التكيُّفية و يذهبون إلى إنكار وجود المشكلة من أصلها تحقيقاً لهذه الغاية.

والدافع إلى ذلك غالباً هوَ التهرُّب من حالة القلق، و التملُّص من مخاطرة الإقدام على المجهول الجديد التي يستدعيها التغيير التكيُّفي.

إنَّ التهرُّب من التغيير التكيُّفي و النظر إلى التحديات التكيُّفية و كأنها مشكلاتٌ تقنية هو من أشدِّ الأخطاء شيوعاً  وتأثيراً في دنيا الأعمال.

وهكذا فإننا نرى على سبيل المثال أنَّ كثيراً من قادة الشركات يسعونَ إلى تحسين الحصيلة النهائية لشركاتهم من خلال تقليص النفقات تقليصاً عمومياً على كافة مرافق الشركة و عملياتها لأن هذا المسلك يجنِّبهم المشقة الكبيرة التي تستدعيها الدراسة واتخاذ القرارات الخاصة بتمييز النشاطات و العمليات الواجبِ اختصارها أو تعديلها جذرياً، كما إنه يغطي على التحدي الحقيقي و الذي هو: حاجة الشركة الماسة إلى مراجعة إستراتيجيتها أو إعادة تصميمها.

• لا يغرَّنك المنحدر السهل لأنك عندما تصلُ إلى القاع ستنسى سهولته!
إنَّ النظر إلى التحديات التكيُّفية على أنها مشكلاتٌ تقنية وحسب، يتيح للقادة التنفيذيين الانصراف إلى ما يبرعون و يرتاحون للقيام به أي: حلِّ مشكلات الآخرين، و في الوقت ذاته يتيح هذا المسلك لبقية الموظفين الاحتفاظَ براحة البال لأن مديرهم يتكفَّل بالحفاظ على الترتيب و الاستقرار الحاليين!

وهكذا يبدو الجميع متفقين بطريقةٍ عجيبة على أن التعرُّض لإجراءات تقليص النفقات -أو غيرها من الإجراءات المتاحة والمقبولة والعديمة الجدوى!.

هو أفضلُ بكثير من مشروع إعادة تصميم الشركة، و لا يغيِّرُ في الأمرِ شيئاً أنَّ هذا الخيار الأخير هو الخيار الصحيح لأن الخيار الأول العديم الجدوى هو الخيار المريح و القريب في متناول اليد و النظر!
مجلة عالم الابداع

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333100 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249047 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197843 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164214 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142443 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109882 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84544 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81239 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69409 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65692 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58843 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57733 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51290 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44508 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء