إيران في المرحلة الأخيرة لإنتاج قنبلة نووية!
   
   
 
 

أرسلت في الخميس 07 أغسطس 2003 بواسطة أفكار علمية

 
  إيران في المرحلة الأخيرة لإنتاج قنبلة نووية!

فيينا: دوغلاس فرانتز*
بعد العمل وراء ستار عدد من اسماء الشركات التي استخدمت كواجهة فقط بالاضافة الى العمل في مختبرات سرية، باتت ايران في المراحل الاخيرة فيما يبدو من تطوير قدراتها لإنتاج قنبلة نووية. وشأنها شأن الكثير من الدول الاخرى، تصر ايران بصورة مكررة على انها تعمل على تشييد مفاعلات نووية لأغراض تجارية لتوليد الطاقة الكهربائية للمنازل والمصانع. فقد أكد الرئيس الايراني محمد خاتمي عبر التلفزيون الحكومي في فبراير (شباط) الماضي ان مساعي بلاده في مجال التكنولوجيا النووية تركز بصورة اساسية على الاستخدامات المدنية فحسب، مشددا على ان هذه المساعي تعتبر ضمن الحقوق المشروعة للشعب الايراني. إلا ان تحقيقا أجرته صحيفة «لوس انجليس تايمز» على مدى ثلاثة اشهر، اعتمادا على تقارير سرية وتصريحات مسؤولين دوليين وخبراء مستقلين ومنفيين ايرانيين ومصادر استخباراتية في اوروبا والشرق الاوسط، كشف عن أدلة قوية على ان مشروع ايران النووي التجاري يخفي وراءه خطة تهدف الى جعل ايران القوة النووية المقبلة في العالم. فقد ظلت تواصل نشاطها النووي سرا على نحو تمكنت معه من إخفاء عملها في مجال السلاح النووي من المفتشين الدوليين. وبمساعدة علماء من روسيا والصين وكوريا الشمالية وباكستان تمكنت ايران من دفع البرنامج النووي لإيران حتى اصبحت اكثر اقترابا من انتاج قنبلة نووية مقارنة بالعراق سابقا. لا احد يعرف حاليا على وجه التحديد متى ستنتج ايران اول سلاح ذري لها، بيد ان بعض الخبراء يعتقد ان ايران ستصبح قادرة على ذلك بعد عامين او ثلاثة، فيما يعتقد آخرون ان الحكومة الايرانية نفسها ربما لم تعط الجهات المعنية ضوءا اخضر للمضي قدما في ذلك، إلا ان ايران تعمل على التحرك على نحو سريع ................


ونشط باتجاه ان تملك القدرات التي تمكنها من انتاج قنبلة نووية.
* الأدلة
* يشير تقرير سري اعدته الحكومة الفرنسية في مايو (آيار) الماضي الى ان ايران اصبحت على نحو مفاجئ قاب قوسين او ادنى من الحصول على يورانيوم مخصب او بلوتونيوم لاستخدامه في انتاج قنبلة نووية. وطبقا لما ورد في نسخة من تقرير قدمه جهاز استخبارات اجنبي، فإن الحكومة الفرنسية نبهت حكومات اخرى الى ضرورة «التحلي باليقظة ازاء صادراتها الى ايران والى الشركات الايرانية التي تستخدم كواجهة لصرف الأنظار عن البرنامج النووي الايراني». وقال ضباط استخبارات اجانب ودبلوماسي اميركي ان الاختبار الذي اجري على عينات اليورانيوم التي اخذها مفتشو الامم المتحدة في ايران في يونيو (حزيران) الماضي اثبت وجود مستويات خصوبة عالية تشير الى وجود محاولة لإنتاج سلاح نووي. وكانت وكالة «رويترز» قد اوردت الشهر الماضي احتمال استخدام هذا اليورانيوم في انتاج اسلحة. وتعمل ايران على إخفاء العديد من مختبرات أبحاث الاسلحة وإخفاء أي ادلة عن نشاطها السابق في مصنع زعمت السلطات على سبيل التمويه انه مصنع لإنتاج الساعات في احد ضواحي العاصمة طهران، اذ منع المفتشون الدوليون من دخول غرفتين كبيرتين بالمصنع كما رفضت الادارة إجراء أي اختبار على عينات بالمصنع الذي يطلق عليه «شركة كالي للادوات الكهربائية».
واشارت تقارير اخرى الى ان طهران استوردت 1.8 طن من المواد النووية من الصين عام 1991 وعالجت بعضها بغرض صناعة معدن يورانيوم ليس له استخدامات في البرنامج النووي التجاري لكنه يدخل في انتاج السلاح. وفي مطلع عام 1989 عرض جنرالات باكستانيون على ايران بيع تكنولوجيا سلاح نووي، فضلا عن ان عبد القادر خان، العالم النووي الباكساني الذي تعتبره الولايات المتحدة احد اعمدة المشروع النووي الباكستاني، ساعد ايران على مدى عدة سنوات في مشروعها النووي، فضلا عن ان الكثير من الكوريين الشماليين يعملون في مشاريع صواريخ نووية ايرانية خصص جزء من ساحل بحر قزوين للعمل فيها. كما سافر الى ايران في بعض الاحيان علماء روس بوثائق ثبوتية مزورة حيث عملوا بدون موافقة حكومتهم للمساعدة في استكمال العمل في مفاعل نووي خاص لإنتاج اليورانيوم الذي يدخل في صناعة الاسلحة. اما موسكو، فتصر من جانبها على انها تزود ايران فقط بتكنولوجيا تجارية لاستخدامها في مفاعل بوشهر الذي يستخدم لأغراض نووية ذات صلة بالاستخدامات المدنية، إلا ان واشنطن رفضت هذا التأكيد. وكانت ايران قد حاولت خلال الاشهر الاخيرة شراء اجهزة من شركات اوروبية يمكن استخدامها في تحويل كميات كبيرة من المواد المشعة وهي تكنولوجيا لإنتاج معدن يورانيوم وبلوتونيوم ومفاتيح يمكن استخدامها في إطلاق سلاح نووي. وتقول مصادر استخبارات اوروبية ان قائمة مشتروات ايران تشير الى ان طهران قد انتقلت الى مراحل متقدمة في تطوير السلاح. وإذا اصبحت ايران قوة نووية، فإن ذلك سيضع الولايات المتحدة أمام معادلة عسكرية وسياسية صعبة للغاية، اذ يعني ذلك انها ستصبح اول عدو لاسرائيل يملك قنبلة نووية وأول دولة تملك سلاحا نوويا في مجموعة الدول التي تعتبرها الادارة الاميركية من البلدان التي ترعى الارهاب العالمي. ليس ثمة شك في ان اسلحة ايران النووية ستغير من ميزان القوى في المنطقة، حيث تحاول واشنطن إقامة حكومات موالية للولايات المتحدة في كل من افغانستان والعراق اللذين يجاوران ايران ويعتبران من المناطق التي ظلت طهران تحاول فرض نفوذ ربما يتضارب مع النوايا الاميركية خصوصا في العراق. وتقول ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، التي بررت حربها على العراق من ناحية بالتأكيد على مخاوف ازاء اسلحة الدمار الشامل العراقية، ان تسليح ايران لنفسها نوويا امر غير مقبول. وأعرب الرئيس الاميركي خلال مؤتمر صحافي عن امله في ان تؤدي الضغوط الدولية الى إقناع طهران بأن «تطوير السلاح النووي ليس في مصلحتها»، لكنه اضاف قائلا ان «كل الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة».
* خطة ضربات
* وصرح ضباط استخبارات غربيون لـ«لوس انجليس تايمز» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي أيه)، التي ظلت تزعم ان ايران تعمل على انتاج قنبلة نووية، قد اطلعتهم على خطة عاجلة للولايات المتحدة لتوجيه ضربات جوية وصاروخية ضد منشآت نووية ايرانية، وقال احد المسؤولين الاميركيين معلقا انه «من الغباء عدم إطلاع القائد العام على كل الخيارات بما في ذلك خيار الضربة ضد الاهداف النووية الايرانية».
الناطقة الرسمية باسم وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية رفضت من جانبها تأكيد او نفي الانتهاء من صياغة هذه الخطة مؤكدة ان «وكالة الاستخبارات المركزية لن تتحدث حول هذا النوع من الاشياء».
هذا النوع من الضربات ليس امرا جديدا، فقد دمرت مقاتلات اسرائيلية مفاعلا نوويا عراقيا عام 1981 خارج العاصمة بغداد شيدته فرنسا، اذ جاءت الضربة الاسرائيلية قبل الإعلان عنه مما دفع العراق الى فرض السرية على برنامجه النووي. وقال مخططون عسكريون اسرائيليون ومحللون ان التخلص من البنية التحتية النووية لإيران سيكون عملية صعبة بسبب توزيع المنشآت النووية على مواقع متعددة في البلاد فيما لا تزال منشآت نووية اخرى صغيرة خاضعة لاجراءات سرية صارمة، فضلا عن ان هناك منشأة نووية واحدة على الاقل شيدت على اساس تصميم يقاوم الضربات الجوية التقليدية. تجدر الإشارة الى ان الاتصالات بين واشنطن وطهران محدودة للغاية فيما يقول محللون ان عملية اتخاذ القرار الاميركية لا تزال محكومة بعدم الثقة في ايران وهو موقف اميركي له جذوره في احتجاز الرهائن الاميركيين في سفارة الولايات المتحدة في طهران عقب الثورة الايرانية عام 1979 وبغض واشنطن للحوار مع نظام تعتبره متطرفاً. ويقول جورج بيركوفيتش، خبير السلاح النووي في احد المراكز الاميركية المعنية بالسلام الدولي، ان ادارة الرئيس بوش تفتقر الى وجود استراتيجية في هذا الشأن بسبب الخلاف داخلها حول مبدأ التعامل مع حكومة مثل الحكومة الايرانية.
ويعتقد محللون ان ادارة الرئيس بوش الحالية تعلق الكثير من آمالها على احتواء الطموحات النووية الايرانية من خلال نفس جهاز التفتيش الدولي الذي تلقى عليه مسؤولية الفشل في العثور على اسلحة الدمار الشامل العراقية. وزارة الخارجية الايرانية لم ترد من جانبها على المكالمات الهاتفية التي طلب من خلالها إجراء لقاءات او الاجابة على اسئلة تتعلق بهذا التقرير. جدير بالذكر ان ايران زعمت مكررا انها تعتزم تشييد ستة مفاعلات نووية بغرض توليد طاقة كهربائية لتعداد سكانها المتزايد (65 مليون نسمة). وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، حامد رضا آصفي، ان المزاعم التي تحدثت عن إخفاء ايران لبرنامج نووي لا تعدو ان تكون «شائعات سامة ومثيرة للازدراء» تبثها الولايات المتحدة. وتجدر الاشارة هنا الى ان البرنامج الايراني النووي ذا الصلة بالاستخدامات المدنية كان قد بدأ عام 1974، إلا ان الثورة الاسلامية عرقلت العمل فيه ليستأنف مجددا عام 1995 عندما وقعت ايران عقدا قيمته 800 مليون دولار مع روسيا لإكمال العمل في مفاعل بوشهر النووي الذي من المفترض ان يبدأ العمل العام المقبل. ووعدت روسيا ايران ببعث وقود نووي لعمل المفاعل، إلا ان ايران قالت انها تريد ان تطور مقدراتها الذاتية في مجال انتاج الوقود النووي مما أثار شكوك ومخاوف دولية. ومعروف ان الدول التي تملك برامج نووية ذات صلة بالاستخدامات المدنية تشتري الوقود النووي من الدول المصدرة للمفاعلات بسبب تعقيد وارتفاع سعر عملية صنع هذا الوقود. فالطريقة المتعارف عليها لإنتاج الوقود النووي تتلخص في تحويل خام اليورانيوم الى غاز وضخه باستخدام اجهزة الطرد المركزي حيث تبلغ سرعة الحركة الدائرية ضعف سرعة الصوت لفصل النظائر المشعة. هذه العملية تركز اليورانيوم، او تخصبه، حتى يصل الى مرحلة الانشطار في مفاعل يضخ بدوره الحرارة الى الخارج لدفع التوربينات الكهربائية. كما ان نفس عملية التخصيب يمكن ان تركز اليورانيوم القابل للانشطار بمستويات كبيرة لإنتاج مواد للقنبلة النووية.
وقد سمحت السلطات الايرانية للمفتشين بتفتيش منشآتها النووية المعلن عنها، بيد ان مجموعة ايرانية معارضة في المنفى حددت موقع مصنع سري لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة ناتانز الجبلية التي تقع على بعد 200 ميل الي الجنوب من طهران. كما نشر «معهد العلوم والأمن الدولي» بواشنطن في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي صورا بالأقمار الصناعية لمدينة ناتانز من ارشيف «ديجيتال غلوب»، اذ اظهرت الصور عمليات تشييد واسعة داخل محيط سياج امني. ومن بين المباني التي ظهرت في الصورة مشروع مختبر لتخصيب اليورانيوم عن طريق الطرد المركزي بالإضافة الى مساحات تحت الارض كافية لوضع عشرات الآلاف من اجهزة الفصل عن طريق الطرد المركزي. وتزايدت الضغوط بغرض السماح لمفتشين دوليين بدخول مدينة ناتانز التي زارها مسؤولون في الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فبراير (شباط) الماضي وعثروا على 160 جهازا للفصل عن طريق الطرد المركزي وأجزاء 1000 جهاز آخر، كما عثر على المعدات في مخابئ ارضية على عمق 75 قدما وجدران سمكها 8 اقدام.
ويعكس تطور أجهزة الطرد المركزي في ناتانز حاليا آلاف الساعات من العمل التكنولوجي المتقدم بما فيها التجارب حسبما قال الخبراء. وبالمقارنة مع العراق فإن الأخير قام باختبار ممخضة واحدة للطرد المركزي ولمدة 100 ساعة فقط حينما بدأ مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفكيك برنامجه الخاص لبناء الأسلحة النووية بعد حرب الخليج الثانية 1991. وقال مسؤول من الأمم المتحدة على معرفة ببرنامجي البلدين إن الإيرانيين «متقدمون كثيرا عن النقطة التي بلغها العراق سنة 1991».
لذلك فحالما يبدأ العمل في ناتانز سيكون بإمكان هذا المركز أن ينتج كميات كافية من المواد لصنع قنبلة واحدة خلال عام واحد وأخيرا ستتوفر مواد كافية لصنع ما بين 3 و5 قنابل نووية سنويا حسبما قال الخبراء.
وكشفت مجموعة الإيرانيين المقيمين في المنفى عن موقع سري قريب من مدينة آراك التي يسكن فيها 400 ألف نسمة والواقعة في غرب إيران وهذه المدينة معروفة بصناعة السجاجيد الفارسية الشهيرة التي يتم نسجها يدويا. فنتيجة للضغط الدولي اعترفت إيران في فبراير الماضي بأنها تخطط لبناء مفاعل نووي خاص هناك وهذا سيقوم بتخصيب البلوتونيوم لأغراض البحث. ويعد البلوتونيوم مادة مشعة تدخل في صلب بعض أقوى القنابل النووية الموجودة حاليا في العالم.
* الإصلاحيون
* وقال الكثير من الخبراء إنه حتى الإصلاحيين يؤمنون مع الرئيس خاتمي بأن إيران في حاجة إلى سلاح نووي يردع جاراتها النووية إسرائيل وروسيا وباكستان وربما الولايات المتحدة. وقال ناصر هاديان البروفسور في جامعة طهران والمحسوب على الإصلاحيين: « ستوفر هذه الأسلحة ضمانا لسيادة وأمن إيران». وأضاف في مقابلة هاتفية جرت معه من نيويورك حيث يدرِّس في جامعة كولومبيا: «نحن نشعر بأننا قد لا نستطيع الاعتماد على العالم لتزويدنا بالأمن وهذا شعور مشترك لدى جميع الأطراف».
وقال مسؤول أميركي كبير إنه غير متأكد فيما إذا كانت إيران تطور قنبلة نووية لكن الأقدار المختلفة للعراق وكوريا الشمالية اللذين ينتميان إلى ما سماه بوش بـ «محور الشر» تظهر لماذا يحاول البلدان اللذان ليسا لهما حظوة مع الولايات المتحدة أن تمتلكا قنبلة نووية. وقال هذا المسؤول إن العراق لم يكن يمتلكا قنبلة نووية وهذا ما جعل غزوه سهلا بينما تزعم كوريا أنها تمتلك قنبلة وهي تحاول استخدامها كورقة للمساومة مع الولايات المتحدة للحصول على ضمانات أمنية وربما زيادة نسبة المساعدات. وأضاف المسؤول الأميركي: «إذا شعر أي نظام بأنه في حالة تنافر مع الولايات المتحدة فإن ذلك يدفعه كي يحصل على السلاح النووي».
وتواجه إيران عقبات تكنولوجية عديدة قبل أن تتمكن من إنتاج قنبلة نووية حسبما ذكر مسؤولون استخباراتيون وخبراء مستقلون. وحالما تتم إزالة هذه العقبات فإن بعض الخبراء يعتقدون أن إيران ستبدأ بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مثلما فعلت كوريا الشمالية وأغلقت أبوابها بوجه مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية. وقال غاري سامور مدير برامج عدم نشر الأسلحة النووية في معهد لندن الدولي للدراسات الاستراتيجية إن الإيرانيين قد «اتخذوا قرارا بتطوير قدرات تفجير الذرة وهذا ما سيعطيهم خيار الانسحاب من الاتفاقية في المستقبل وإكمال صنع السلاح النووي خلال ستة أشهر أو سنة. أنا أعتقد أنه قد يكون غير ممكن إيقاف البرنامج بطرق دبلوماسية». لكن هناك من لا يتفقون مع هذا الاستنتاج. قال بيركوفيتش الخبير في الأسلحة النووية من معهد وقفية كارنيجي للسلام: «لا أعتقد أنهم قد وصلوا إلى نقطة اللاعودة. علينا أن نحاول قلب مسار إيران عن طريق منحها خيارات أفضل وأقل تكلفة لتزويد محطة بوشهر الكهربائية بالوقود وعن طريق معالجة المخاوف الأمنية التي تجعل الإيرانيين إصلاحيين ومتشددين منهم يريدون الحصول على قنبلة نووية».
وقال مسؤولون في موسكو وخبراء آخرون إن الأوضاع الاقتصادية القاسية هي وراء تقديم المساعدة الروسية للبرنامج النووي ولعل ذلك يتم بدون موافقة الحكومة الروسية نفسها. وقال هؤلاء إن آلافا من الفيزيائيين والرياضيين وعلماء آخرين هم حاليا عاطلون عن العمل أو أنهم يكسبون أجورا زهيدة في الداخل لذلك فهم يسعون إلى بيع خبراتهم خارج روسيا.
وقال أنطون خلوبكوف الخبير النووي في مركز موسكو لدراسات وضع الخطط السياسية بروسيا: «أنجزت إيران تقدما هائلا خلال السنتين الأخيرتين وحسب تقديراتنا فإنها قادرة على الوصول إلى المستوى الذي يمكنها من صنع قنبلة نووية قبل انتهاء عام 2006... المشكلة هي أنه لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا الوكالة الدولية للطاقة النووية لديها فهم واضح عما تمكنت إيران من تحقيقه في الميدان النووي».
مع ذلك فإن مفاعلات كبيرة مثل تلك الموجودة في نتانز لا تعني أن إيران تنوي صنع قنبلة نووية كبيرة. فبوجود 500 مضخة للطرد المركزي تستطيع إيران أن تخصب كمية كافية من اليورانيوم لصنع قنابل صغيرة حسبما قال بعض الخبراء. وسيكون سهلا إخفاء هذه القنابل حسب رأي مسؤول من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولهذا السبب يشعر مسؤولو الاستخبارات الأميركيون بالقلق تجاه تلك المفاعلات الصغيرة والسرية المنتشرة في إيران.
فعلى سبيل المثال قال مسؤولون من وكالتين متخصصتين في الاستخبارات الخارجية إن البحث في ميدان بناء سلاح نووي يجري حاليا في مفاعل خارج مدينة كاشان. وقال هؤلاء المسؤولون إن المفاعل يقوم ايضا بلعب دور في انتاج الوقود النووي داخل قاعتين كبيرتين تم بناؤهما على عمق 25 قدما تحت الأرض. وأضاف هؤلاء أن العلماء الإيرانيين استعملوا المواد النووية التي تم شحنها بشكل سري من الصين للمساعدة على تخصيب اليورانيوم في المفاعل الواقع بمنطقة كاليا ومناطق أخرى.
وظلت الصين تنكر صحة الشائعات التي تزعم أنها ترسل مواد نووية لإيران. وفي بداية هذه السنة قال مسؤولون من الأمم المتحدة في مقابلات أجريت معهم إن الصين اعترفت بأنها باعت لإيران 1.8 طن من خامات اليورانيوم وأشكال كيميائية من اليورانيوم استخدِمت في عمليات التخصيب التي جرت سنة 1991. وإضافة إلى الصين لعبت روسيا وباكستان وكوريا الشمالية أدوارا رئيسية في تطوير البرنامج النووي الإيراني حسبما ذكر مسؤولون استخباراتيون وما جاء في تقارير سرية أصدرتها الحكومة الفرنسية وإحدى دوائر الاستخبارات في الشرق الأوسط.
فتقنيو كوريا الشمالية قد عملوا لسنوات في مساعدة إيران لتطوير صاروخ شهاب ـ 3 الذي تم الكشف عنه في الشهر الماضي بطهران. وقال مسؤول استخبارات إيراني سابق إن الكوريين يعملون الآن على تطوير صاروخ شهاب ـ 4 الذي سيكون مداه أطول من سابقيه ويقدمون المساعدة أيضا لوضع تصاميم الرؤوس النووية.
وقال مسؤول الاستخبارات في الشؤون الأجنبية إن كوادر كورية متقدمة شوهدت في بعض منشآت إيران النووية. فهناك فندق محجوز للكوريين الشماليين بطهران وهناك منتجع على شواطئ بحر قزوين مخصص لاستخدامهم حسبما ردده أحد المصادر ومسؤول من الأمم المتحدة.
أما الباكستانيون فهم حسبما ذكر بعض مسؤولي الاستخبارات يقومون بوضع التصميم. وتشير الدلائل الجديدة إلى أن باكستان هي أكبر مصدِّر لتكنولوجيا صناعة الأسلحة النووية لإيران مما كان يظن في البدء، حسبما قال بعض موظفي الاستخبارات الأجنبية وإيرانيون مقيمون في المنفى وخبراء مستقلون.
وإذا كانت دوائر الاستخبارات الأميركية على علم بمساعدة باكستان لإيران فإن الإدارة الأميركية لم تضغط على إسلام آباد بهذا الشأن بسبب دور باكستان كحليف للولايات المتحدة في حربها ضد «القاعدة» وطالبان في أفغانستان حسبما ذكر خبراء ومسؤولو استخبارات غير أميركيين.
* الدور الباكستاني
* وأكثر العلامات المقنعة حول الدور الباكستاني في مساعدة إيران نوويا جاء حسبما قال العديد من الأفراد من خلال عمل العالم الباكستاني عبد القدير خان في إيران، ويعتبر الأخير بأنه أبو القنبلة النووية الباكستانية. واستنتجت الـ« سي آي أيه» في تحليل سري أجرته السنة الماضية أن خان شارك في تطوير تكنولوجيا أساسية لصنع مضخات الطرد المركزي وتطوير جمع معلومات اختبار الأسلحة مع كوريا الشمالية أواخر التسعينات. وتتبعت وكالة الاستخبارات الأميركية ما لا يقل عن 13 زيارة قام بها خان لكوريا الشمالية خلال عدة سنوات حسبما جاء في مقال نشر في يناير (كانون الثاني) الماضي في مجلة «نيويوركر». وقال مسؤولان إيرانيان سابقان وبعض مسؤولي الاستخبارات داخل وخارج الولايات المتحدة إن خان يسافر بشكل منتظم إلى طهران لإشراك خبرته في المشروع النووي الإيراني. وفي الفترة الأخيرة عمل خان كحلال للمشاكل التقنية التي تظهر أثناء تطوير المشروع داخل ممخضات النبذ المركزي وتصاميم الأسلحة نفسها. ونتيجة للضغط الأميركي اضطر الرئيس الباكستاني برويز مشرف أن يقصي خان من مركزه كرئيس للبرنامج النووي الباكستاني قبل ما يقرب من سنتين ومنذ ذلك الوقت أصبح خان حسبما قال مشرف متقاعدا ولم يتم رصد سفراته إلى الخارج.
وتشير الدلائل المتزايدة إلى أن إيران تتبع في وقت طريقا آخر لإنتاج المادة الضرورية للقنبلة النووية. وهذه الطريق البديلة هي عبر محطة الماء الثقيل الذي يمكنه أن ينتج قنابل من البلوتونيوم في المرحلة الأولى من البرنامج. وتبني إيران مفاعلا لتقطير الماء الثقيل بالقرب من نهر قارح تشاي، الذي يبعد عن آراك مسافة 35 ميلا. وتأتي معالجة الماء الثقيل لغرض رفع كثافة الدوتيريوم الذي يسمح للمفاعل بالعمل مع يورانيوم طبيعي حيث يكون بمثابة وقود له يساعد على إنتاج البلوتونيوم.
وهذا النوع من المفاعلات قد استخدِم في بعض الأماكن لتوليد الطاقة لكنه معروف بشكل أفضل في كونه وسيلة لانتاج البلوتونيوم المستخدَم في انتاج القنبلة النووية وهذا يسمح بتجاوز مرحلة تخصيب اليورانيوم وما فيها من عقبات كثيرة. ونتيجة لذلك فإن وجود مفاعل الماء الثقيل يُنظر له غالبا كمؤشر على أن البلد يحاول تطوير السلاح النووي.
وبعد أن كشف الإيرانيون المقيمون في المنفى عن وجود مفاعل في منطقة آراك بادر غلام رضا أغا زاده رئيس مركز الطاقة الذرية الإيرانية بإعلام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن المفاعل المخطط لبنائه هو فقط للبحث وإنتاج النظائر المشعة المستخدمة لأغراض العلاج الطبي. لكن بالنسبة للكثير من الخبراء فإن المشروع يرفع مشاعر بالخطر. قال سامور من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إنه «بالنسبة لإيران لا يوجد أي مبرر لبناء محطة خاصة بالماء الثقيل». وكرر مسؤول كبير من الأمم المتحدة هذا الرأي حينما قال إن «محطة الماء الثقيل تقف في الطريق كأنها التهاب بارز للحنجرة».
وعلى الرغم من النجاح الذي حققته إيران حتى الآن لكن أكثر الخبراء يقولون إنها لن تتمكن من تطوير الأسلحة النووية بدون مساعدة إضافية أخرى من الخارج خصوصا في مجال التكنولوجيا المعنية بالتفاصيل الصغيرة. ولهذا السبب قال البعض إنهم شعروا بالقلق الشديد لمحاولات إيران الأخيرة لشراء تكنولوجيا ذات استعمال مزدوج يمكن استعمالها لأغراض مدنية وعسكرية في آن واحد. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أوقفت السلطات الألمانية محاولة قام بها رجل أعمال زعِم أنه يعمل لصالح إيران لشراء محولات عالية الفولطية (الجهد) وهذه يمكن استعمالها لكسر الحصى داخل الكلية إضافة إلى تفجير سلاح نووي. من جانبها قالت السلطات الفرنسية إن الشركات الفرنسية التي لديها خبرة في الميدان النووي قد تسلمت عددا كبيرا من الطلبيات لشراء سلع يمكن استعمالها لأغراض عسكرية وكان وراء ذلك عدد كبير من الشركات الأمامية المشكوك بأنها إيرانية الأصل.
* خدمة «لوس أنجليس تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»
المصدر : جريدة الشرق الاوسط 2003 -6-اغسطس

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333083 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249039 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197829 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164211 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142436 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109876 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81235 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69392 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65690 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58841 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57729 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51288 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44502 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول أخبار-متنوعة

أكثر مقال قراءة عن أخبار-متنوعة
اعجاز علمي(التسمية عند الذبح)