كيف تسوّق بنجاح في زمن الركود؟
   
   
 
 

أرسلت في الأحد 16 نوفمبر 2008 بواسطة afkaaar

 
  كيف تسوّق بنجاح في زمن الركود؟

البروفيسور جون كويلش
مؤشرات الركود الوشيك تحيط بنا من كل اتجاه. و نلاحظ خصوصاً أن تبعات أزمة الرهون العقارية قد أضعفت كلاً من ثقة المستهلك و من رغبته و مقدرته على الإنفاق. و إذاَ، لدى تخطيط الشركات نشاطاتها التسويقية في العام الجاري و العام القادم 2009 ينبغي عليها أن تضع في الاعتبار ثمانية نقاطٍ مهمّة.
1- واصل دراسة زبائنك و الإنفاق على ذلك:
بدلاً من اختصار ميزانية أبحاث السوق ينبغي عليك في هذا الوقت العصيب أكثر من أي وقتٍ آخر أن تعرف كيف يقوم الزبائن بإعادة  ...


تعريف القيمة و كيف يتجاوبون مع الركود. في هذا الوقت تتبدّل منحنيات مرونة الأسعار، و المستهلكون يمضون وقتاً أكثر في البحث عن سلعٍ أطول عمراً، و يبدون مساومةً أشدّ عند نقاط البيع. زبون هذا الوقت يصبح أكثر قابليةً و ميلاً لتأجيل الشراء، و لتخفيض مستوى الجودة في مشترياته، و لتقليص كميتها. و ضروريات البارحة سوف تصبح غداً من الكماليات.
 
إن العلامات التجارية الموثوقة سوف تحافظ على قيمتها و ستبقى قادرةً على إطلاق منتجاتٍ جديدة بنجاح، و لكنّ الاهتمام بالعلامات التجارية الجديدة و بالأصناف الجديدة سوف يتضاءل. و الاستهلاك التفاخريّ Conspicuous consumption سوف يتقلّص تقلّصاً كبيراً.

في أوقات الركود تصبح معرفة الزبون أكثر أهميةً و تأثيراً و لا بدّ من الإنفاق عليها.

2- ركّز على قيم العائلة:
عندما تعصف بنا الأزمات الاقتصادية فإننا نميل إلى اللجوء إلى بيوت العائلة الدافئة و مواطن نشأتنا البسيطة. و هكذا عليك أن تركّز في نشاطاتك الإعلانية على مشاهد الاستقرار في المنزل البسيط الآمن و الطمأنينة في حضن العائلة المتضامنة و تستبدل بها إعلانات الماضي التي كانت تركّز على مشاهد الرياضات و الرحلات والمغامرات الخطرة و تمجيد البطولة الفرديّة. و كذلك لا مكان كبيراً في هذا الوقت للإعلانات المرتكزة على مواقف الكوميديا الغريبة أو حبكات التشويق المرعبة.

إن مبيعات بطاقات التهاني، و استخدام الهاتف، و الإنفاق الحر على لوازم البيت و التسلية المنزلية سوف تحتفظ بموقع جيد، فصحيحٌ أن الريبة و القلق في هذه المرحلة تدفع الناس إلى التزام بيوتهم و لكنها من ناحيةٍ أخرى تدفعهم إلى المزيد من التواصل مع الأهل و الأصدقاء.

في أوقات الشدائد يميل الناس إلى التماس الطمأنينة و الاستقرار في البيت و العودة إلى حضن العائلة و قيمها. و على المسوّق مراعاة ذلك في إعلاناته و نشاطاته جميعاً.

3- حافظ على مستوى إنفاقك التسويقي:
إن هذا ليس بالوقت الملائم لاختصار نفقات الإعلان. إذ تؤكّد التوثيقات الكثيرة أن العلامات التجارية التي تزيد من إنفاقها الإعلاني خلال الركود بينما يختصره منافسوها يمكنها أن تزيد حصتها السوقية و عوائد استثمارها بكلفةٍ أقل من الكلفة المتكبّدة في فترات الازدهار الاقتصادي. إنّ المستهلك القلق يحتاج إلى الطمأنة الصادرة عن العلامات التجارية المعروفة، و الزيادة في عدد المستهلكين الماكثين في بيوتهم لمشاهدة التليفزيون يمكن أن تزيد معدّل تلقّي الرسالة الإعلانية بتكلفةٍ أقل لكلٍّ ألف مشاهدة cost-per-thousand impressions. و في فترة الركود تجد العلامات التجارية الثريّة نفسها أكثر قدرة على التفاوض و التوصل إلى أجور إعلان أفضل و حجز تلك الأجور لسنواتٍ عدّة.

إذا كنت مضطراً إلى اختصار إنفاقك الإعلاني فحاول المحافظة مع ذلك على تواتر إعلاناتك و ذلك بالانتقال مثلاً من إعلانات الثلاثين ثانية إلى إعلانات الخمس عشرة ثانية أو التبديل بين إعلانات الراديو و التلفزيون، أو زيادة استخدام التسويق المباشر الذي يولّد تأثيراً فورياً على المبيعات.

4- راجع و عدّل محافظ منتجاتك:
ينبغي على المسوّقين إعادة استطلاع الطلب لكلّ عنصر في خطوط منتجاتهم بناءً على اتجاه المستهلك إلى التنازل نحو الموديلات التي تضمن القيمة الأفضل، مثل السيارات ذات المزايا الإضافية الأقل.

في أوقات الأزمات تتفوّق المنتجات المتعددة الأغراض على المنتجات المخصّصة، و المنتجات الضعيفة في خطوط الإنتاج ينبغي الاستغناء عنها.

و في مجال منتجات البقالة فإن العلامات التجارية العالية الجودة المخصصة للموزّعين own brands سوف تتقدّم على حساب العلامات التجارية القطرية national brands.

و أمّا زبائن الصناعات فهم يفضلون المنتجات و الخدمات غير مرزّمة unbundled و مسعّرةً إفرادياً. و هنا كذلك وداعاً للإغراءات الكمالية و الإضافات و مزيداً من التركيز على الاعتمادية و طول مدة الخدمة و الأداء العالي.

إن المنتجات الجديدة – و خصوصاً تلك التي تتناول الواقع الجديد للمستهلك و بالتالي تزيد الضغط على المنافسين- ينبغي أن يتواصل توليدها لديك، و لكنّ إعلانك يجب أن يركّز على الأداء السعري المتفوّق و ليس على إبراز و تحسين صورة الشركة.

5- ادعم الموزّعين:
في فترات الارتياب لا يرغب أحدٌ في تجميد رساميله العاملة ضمن كمياتٍ كبيرة من المخازين السلعية. و في مثل هذه الأوقات فإن حسومات الشراء الباكر، و التمويل المديد الأجل، و سياسات العوائد السخيّة سوف تحفّز الموزّعين على تخزين خط منتجاتك كاملاً، و ينطبق ما سبق خصوصاً على المنتجات الجديدة غير المجرّبة.

كن حذراً من توسيع التوزيع نحو الأقنية الدنيا المنخفضة الأسعار ففعل ذلك قد يعرض للخطر علاقاتك الحاليّة و الصورة الجيدة لعلامتك التجارية. و مع هذا الحرص تذكّر أيضاً أن هذه الفترة يمكن أن تكون ملائمةً جداً للتخلّص من الموزّعين الضعيفي الأداء و تحديث قوّة مبيعاتك من خلال توظيف العناصر الذين تخلّت عنهم الشركات الأخرى.

فترة الركود الحالية قد تكون من أنسب الأوقات للتخلّص من الموزّعين الضعيفي الأداء و تحديث قوة المبيعات العاملة لديك.

6- عدّل تكتيكات التسعير:
في هذه الفترة يطيل المتسوّقون تجوّلهم بحثاً عن أفضل الصفقات. و في التعامل مع ذلك أنت لست مضطراً إلى تخفيض لائحة أسعارك و إنما يمكنك اللجوء إلى:

- عرض المزيد من حسومات الأسعار المؤقتة، أو من العلاوات المرافقة للمنتج دون تغيير سعره.
- تخفيض عتبة حسومات الكميات الكبيرة
- التوسّع في إقراض الزبائن القدامى
- توجيه مزيدٍ من التركيز على عبوات المنتجات الصغيرة

في أوقات الأزمات، تخفيض الأسعار يؤثّر على تفاعل الزبون أكثر من الأعمال الترويجية.

7- وجّه عنايةً خاصة إلى صيانة حصّتك السوقيّة:
في هذا الوقت الذي تتراجع فيه إمكانيات نمو كل الشركات – ما عدا قطاعاتٍ تكنولوجيّة معينة- تجد الشركات أنفسها في معركةٍ شرسة للحفاظ على الحصة السوقية أو حتى للحفاظ على البقاء. إن معرفتك بتركيبة التكلفة cost structure في شركتك ينبغي أن تضمن أن أيّ تخفيضٍ أو دمجٍ لمجالات الإنفاق سوف يوفر المبلغ الأقصى من المال بالإضافة إلى التأثير الأدنى على الزبائن.

إن الشركات المتمتعة بمواقع قوية و تركيبات تكلفة هي الأعلى في صناعاتها يمكنها التطلّع إلى زيادة حصّتها السوقية، و أمّا الشركات الأخرى التي تبيّن ميزانياتها العمومية حالةً صحيةً إيجابية فيمكنها توسيع حصّتها السوقية من خلال الاستحواذ على المنافسين الصغار.

معرفتك بتركيبة التكلفة cost structure في شركتك ينبغي أن تضمن أن أيّ تخفيضٍ أو دمجٍ لمجالات الإنفاق سوف يوفر المبلغ الأقصى من المال بالإضافة إلى التأثير الأدنى على الزبائن.

8- ركّز على القيم الجوهرية:
مع اضطرار كثير من الشركات إلى الاستغناء عن أعدادٍ من موظفيها فإنًه يصبح أشد وجوباً على قادة تلك الشركات صيانة ولاء موظّفيهم الباقين و طمأنتهم إلى أن الشركة قد تجاوزت من قبل أزمات مشابهة. ينبغي التأكيد على ضرورة التزام الجودة و عدم الانزلاق إلى المناورات، و التركيزُ على خدمة العملاء الحاليّين بدلاً من محاولة تقديم كلّ شيء لكل الناس. و في هذا السبيل ينبغي على قادة الشركات أن يقضوا أوقاتاً أطول مع زبائنهم و موظّفيهم.

إن ظروف التراجع الاقتصادي يمكن أن تصعد بأهمية الميزانية العمومية balance sheet التي يحمل مسؤوليتها المدير المالي لتصبح أكثر أهميّةً من بيان الدخل income statement الذي يتحمّل مسؤوليته مدير التسويق، و إدارة الرأسمال العامل يمكن بسهولةٍ أن تطغى على إدارة علاقات الزبائن، و من واجب قادة الشركات الانتباه و الاستعداد لمعالجة هذه الانحرافات.

إن الشركات الناجحة لا تتخلّى عن استراتيجيّاتها في فترات التراجع الاقتصاديّ و إنما تعدّلها و تناور في تنفيذها.
مجلة عالم الابداع

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333091 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249043 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197837 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164213 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142440 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109881 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81237 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69401 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65691 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58841 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57731 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51289 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44505 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء