الإبداع هل هو وظيفة الجميع في مؤسّستك ؟
   
   
 
 

أرسلت في الأربعاء 11 فبراير 2009 بواسطة afkaaar

 
  الإبداع هل هو وظيفة الجميع في مؤسّستك ؟

في عالم اليوم الذي لا تتوقف فيه دورات حياة الإستراتيجيات عن التقلّص أصبح الابتكار هو الطريقة الوحيدة التي يمكن للشركات من خلالها


تجديد أدوارها في صناعة النجاح و الطريقة الوحيدة للبقاء في عالم المنافسة بالقبضات العارية.

طرق الرجاء الصالحة تجتاح العالم! تعلّم الإبحار في الطرق الجديدة و إلاّ...:
في العقود الماضية كان كثير من الشركات معزولاً في مأمنٍ من تبعات المنافسة الشومبتيرية Schumpeterian competition التي تكتسح العالم كلّه.

فالقوانين المعرقلة، و حماية البراءات، و احتكارات التوزيع، و الزبائن المقهورون، و معايير التملّك الانتقائية، و أفضليات حجم الإنتاج، والحماية من الاستيراد، و المصاعب الرأسمالية كانت كلّها متاريس تحتمي وراءها الشركات المسيطِرة في كلّ صناعة industry in*****bents من آثار المنافسة الداروينيّة Darwinian competition المقلّصة لهوامش الربحيّة. و اليوم يتهاوى كثيرٌ من تلك المتاريس.

• مع انتشار تخفيف التدخل الحكومي deregulation و تحرير التجارة trade liberalization تتقلّص حواجز الدخول entry barriers في كثير من الصناعات المتنوعة بين البنوك و النقل الجوي و الاتصالات.

• قوة الإنترنت تعني أن الشركات الوليدة upstarts لم تعد مجبرةً على إنجاز بنية تحتية عالمية قبل الوصول إلى السوق العالمية كلّها. و هذا ما سمح لشركاتٍ مثل Google, eBay, MySpace أن تضاعف أعمالها بسرعةٍ عجيبة.

• إنّ تفكّك الشركات الضخمة – من خلال الانتشار أفقياً بدل التجمّع العموديّ de-verticalization ، و من خلال التعهيد outsourcing – يسهّل أيضاً طريق الداخلين الجدد إلى الصناعات المختلفة.

فمع المزيد والمزيد من إحالة نشاطاتها إلى متعهدي الطرف الثالث أوجدت الشركات المسيطرة آلافاً من "صنّاع الأسلحة" الذين يرحبون أيّما ترحيب ببيع خدماتهم لأيٍ كان.

إنّ الاستفادة من قاعدة التزويد العالمية هذه بما فيها من مصمّمين، و استشاريّي تعليم branding و تسويق، و متعهّدي تصنيع تتيح للشركات الحديث دخولها إلى الصناعات المختلفة أن تخرج من الرحم و هي مكتملة النمو و القوة.

• لا مفرّ أمام الشركات المسيطرة أيضاً من القبول أيضاً بحشودٍ متنامية من المنافسين المتمتعين بكلفةٍ فائقة الانخفاض، شركاتٍ مثل Huawei الصينية المصنّعة لتجهيزات الاتصالات التي تدفع لمهندسيها رواتب تبدأ من 8500 دولار سنوياً و حسب.

والمنافسة بالأسعار المنخفضة لا تأتي كلّها من الصين و الهند بل هناك شركاتٌ كثيرة حول العالم غيّرت تغييراً جذرياً هيكلية التكاليف في مجالات عملها.

• الزبائن المسلّحون بالويب، هم أيضاً يعملون على تقليص هوامش الشركات المسيطِرة. قبل الإنترنت كان معظم المستهلكين عاجزين عن التأكد من أنّهم يبرمون الصفقة الأفضل لاستئجار منزل أو سيارة أو الحصول على بطاقة ائتمان.

و ضعف الاطلاع هذا كان يسند هوامش الربح السائدة. و لكنّ الزبائن يصبحون أكثر تنوّراً كلّ يوم، و على سبيل المثال نرى أحد المواقع البريطانية يشجّع روّاده على إدخال تفاصيل بطاقاتهم الائتمانية الأكثر استخداماً ثمّ يبيّن الموقع بدقةّ كم سيوفّر المستخدّم على نفسه إذا تحوّل إلى بطاقةٍ أخرى ذات شروط دفعٍ أفضل.

• بالإضافة إلى تنوير المستهلك، تقوم الإنترنت بتقليص تكاليف التعامل إلى الصفر. إنّ عمولات منشئي الأسواق من كلِّ الأصناف – الوكلاء، و السماسرة، و الموزّعين – تهبطُ هبوطاً هائلاً أو هي توشك على ذلك.

• احتكارات التوزيع هي أيضاً عرضةٌ للهجوم. مثلاً: خلافاً لناشري الجرائد و المجلّات لا يحتاج المدوّنون bloggers إلى شبكة توزيع فيزيائية حتّى يصلوا إلى قرّائهم. و على المنوال ذاته لا تحتاج الفرق الموسيقية الجديدة إلى استجداء رحمة شركات التسجيل عندما يكون بإمكانهم بناء قاعدةٍ من المعجبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل موقع MySpace.

إنّ هذه القوى الثلاث -انهيار حواجز الدخول، و المنافسين الفائقي الكفاءة، و تنامي قوّة الزبون– سوف تستمرّ في تقليص هوامش الأرباح خلال سنوات عديدة قادمة. و في هذا العالم الجديد القاسي سوف تقفُ أيّ شركةٍ أمام هذا المفترق الحاسم:

إمّا أن تطلقَ شعلةَ الابتكار في كلّ أرجائها، و إمّا أن تقنعَ بوجودٍ دنيء بالكاد تستطيع انتزاعه في عالمٍ الأجور المتدنّيةُ فيه هي الفارق الوحيد بين جني المال و بين الإفلاس.

الإبداع طريقة تفكير و عمل... إنّه نظام وجود و قلّ من يختاره طوعاً:
بالنظر إلى ما سبق، من المذهل أن نرى العدد القليل جداً من الشركات التي تجعل الابتكار عملَ كلّ عناصرها.

فلدى الأغلبية لا يزال الإبداع حكراً على إقطاعاتٍ تنظيمية. لا يزال مسؤوليةَ وحداتٍ معيّنة مثل أقسام البحوث و الدراسات و أقسام توليد المنتجات الجديدة، حيث تبقى أنماط التفكير و العمل الإبداعية مصونةً بعيداً عن أولئك "المخلوقين للتنفيذ".

الإبداع و الابتكار هي كلمات هذا العصر الطنّانة و لكنّ ما تزال هناك فجوةٌ هائلة بين الشعارات و بين الحقائق، و إذا أردت التأكّد فما عليك إلاّ البحث عن مجموعةٍ من الموظفين الجدد لتسألهم الأسئلة التالية:

1- كيف تمّ إعدادك لتكون مبتكراً في عملك؟ ما التدريب الذي تلقّيته؟ ما الأدوات التي زوِّدت بها؟
2- هل لديك إمكانية التواصل مع مرشد إبداعيّ أو راعٍ مخضرم؟ هل يوجد في وحدتك خبير ابتكار يمكنه مساعدتك في تطوير أفكارك الاختراقية؟
3- ما هي درجة الصعوبة التي تواجهك في الحصول على تمويلٍ للتجارب؟ كم تحتاج من الوقت لتدبير رأسمال تأسيس من بضعة آلاف دولار؟ كم من المستويات البيروقراطية يجب أن تتسلّق قبل أن تنال طلبك؟
4- هل الابتكار جزءٌ رسميّ من توصيف وظيفتك؟ هل يتعلّق أجرك - جزئياً- على أدائك الإبداعيّ؟
5- هل عمليات الإدارة في منظّمتك – الموازنة، التخطيط، إدارة الموارد البشرية...- تدعم عملك كمبتكر أم تعرقله؟

لا تذهل عندما تجدُ أنّ هذه الأسئلة لا تجدُ في الإجابة عليها أكثر من حاجبين معقودين استغراباً هنا، و ابتسامةِ سخريةٍ مرّةٍ هناك...

فالحقيقة هي أنّه لا يوجد اليوم على سطح هذا الكوكب سوى حفنةٍ ضئيلةٍ من الشركات –مثل شركة Whirlpool- التي يشكّلُ كلُّ جزءٍ في بنيتها عنصراً في نظامٍ إبداعيّ متكاملٍ شامل.
مقتطف من كتاب The Future of Management
للبروفيسور غاري هيميل والبروفيسور بيل برين
مجلة عالم الابداع

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333120 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249059 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197857 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164221 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142460 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109892 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84550 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81249 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69433 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65698 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58849 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57740 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57542 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51303 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44524 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء