حتّى لا تخنق أفكارك العظيمة في مهدها
   
   
 
 

أرسلت في الخميس 30 أبريل 2009 بواسطة afkaaar

 
  حتّى لا تخنق أفكارك العظيمة في مهدها

جوناثان فيهار : من تراه يجرؤ على قتل الأفكار العظيمة أو تركها تموت عطشاً أو اختناقاً؟ من يكره الشمس و يحاول إطفاءها او إغلاق عينيه دونها؟ أصحاب الأفكار هم


الذين يتخلّون عنها! نعم، و المستفيدون منها هم أول من يبادر إلى تسخيفها و طردها أو إعدامها.... كلّ البشر يفعلون ذلك عامدين أو غير عامدين (و في لحظات جهل بالتأكيد) و إلاّ فمن أين يحفظ التاريخ عشراتٍ أو مئات من أمثال هذه الشواهد:
"لو سمحت! احمل هذه الألعوبة معك خارج مكتبي!..."
(مستثمر حانق بسبب ضياع وقته مع توماس أديسون في مناقشة تمويل اختراع " الفونوغراف!)
و لماذا يقول أديسون نفسه: العبقرية تتكون من 1% إلهام و 99% عرق؟

فكرة جديدة؟ مجنونة و غريبة في وطنها... الزيروغرافي:

هل تقدر على إحصاء عدد الوثائق المنسوخة التي تمرّ بين يديك و بين أيدي زملائك الموظفين في المكتب كلّ يوم؟

في دنيا الأعمال و المكاتب المعاصرة تعتبر الناسخة photocopier إحدى اللوازم المسلّم بحضورها و قد كانت كذلك طوال عقودٍ ماضية. و لكن هل تعلم أنّه عندما طرق تشستر كارلسون أبواب شركات التكنولوجيا الكبرى مثل IBM و Kodak لبيع فكرته الجديدة " الزيروغرافي" أغلقت الأبواب في وجهه؟!

تتمة القصة؟ كما قال أديسون... عرق!

بعد خمسةٍ و سبعين مليون دولار أنفقت على الأبحاث قامت شركة مغمورة آنئذٍ تدعى هالويد زيروكس - و التي هي الآن زيروكس Xerox – بإزاحة الستار عن أول ناسخات زيروكس بسعر 29500 دولار للواحدة، أو بأجرة 95 دولار شهرياً تتضمن ألفي نسخة مجانية بالإضافة إلى الصيانة المضمونة للنسخات -الشديدة الحساسية آنئذ- لقد كان نجاحاً صاعقاً تمخّضت عنه جهودٌ استمرّت نحو خمسةٍ و عشرين عاماً.

تظن أن الفكرة كانت معتنقةً داخل زيروكس و محميةً من صقيع الخارج إلى أن تنضج؟ لا يا عزيزي لم يكن الأمر بهذه السهولة! مجموعة التطوير ذاتها كانوا يشكّون بها و يكادون يرفضون العمل بها!

قال جون ديساو رئيس قسم الأبحاث و التطوير في هالويد زيروكس " أعضاء كثر في مجموعة التطوير كانوا يتردّدون إليّ و يتذمّرون من العمل على الفكرة السخيفة التي يعتقدون بأنها لا يمكن أن تشتغل"

أجل، كلّ هذا الارتياب و التسخيف رافق نشأة المنتج الذي أصبح في النهاية لازمةً من لوازم العمل و تحوّل لدى زيروكس إلى عمل بقيمة خمسة عشر ألف مليون دولار.

ماذا نتعلّم من القصة؟ لا شيء سوى:
لا تخنق أفكارك قبل أن تتيح لها الفرصة العادلة للوقوف على قدميها و إثبات جدارتها

كيف نحاكم الأفكار... دون أن يكون قرار السجن أو الإعدام موقّعاً سلفاً:
إحدى طرق المحاكمة الإيجابية للأفكار هي اتباع منهجية PPCO. إنّ هذه المنهجية تنظر إلى كلّ فكرة إستراتيجياً و إيجابياً و بتمهّل من خلال تقدير الجوانب التالية:
- المزايا Pluses: ما هي الجوانب ( ثلاثة جوانب على الأقل) التي تعجبك في فكرتك الجديدة؟
- الإمكانات Potentials: ما هي المنافع ( ثلاثة على الأقل) التي يمكن تحقيقها لو طبّقت الفكرة الجديدة؟
- المخاوف Concerns: ما هي المخاوف أو الموانع المتصوّرة لديك عندما تقلّب هذه الفكرة في ذهنك؟
- معالجة المخاوف Overcome the concerns: ما هي الأفكار الممكنة لديك في معالجة المخاوف؟

تخيّل أنّك كنت مسؤول استثمارات في مشاريع جديدة في ثلاثينات القرن العشرين و جاءك مهندسٌ غريب الأطوار يدعى كارلسون خرج من سقيفة منزله أو القبو الذي يعمل فيه ليعرض عليك تقنية ريادية يزعم أنّها ستحل محلّ آلة الميموغراف –السائدة آنئذ-

يمكنك استخدام أسلوب المحاكمة المذكور على النحو التالي:


- المزايا: إنّها فكرة فريدة، لم أرَ شيئاً كهذا من قبل. يبدو العمل بها أنظف من العمل آلة الميموغراف و كل ما معها من أوراق كربون و حبر. و أعجبني في الأمر أيضاً أنّك برهنت على أنّ مبدأ عملك الجديد ممكن.

- الإمكانات: يمكن أن تكون المنتج الأول من نوعه في السوق. قد توجدُ مركز ربحية جديد قائم بذاته في الشركة. يمكن أيضاً نشر المنتج عالمياً و التسريع في استرداد ما ينفق على تطويره.

- المخاوف:

- كيف يمكنك جعل موظفيك جزءاً مؤيداً في عملية تطوير هذه التقانة المعقّدة؟
- كيف يمكنك إيجاد الوعي بفكرتك الجديدة حتى يدرك الناس كم هي ثوريّة؟
- يبدو أنّها ستكون باهظة الثمن... كيف يمكن تسعير المنتج بطريقة تجعل حيازة ناسخة أمراً مقدوراً عليه لدى الشركات؟

- معالجة المخاوف: تمّ التغلّب على المخاوف في جانب اعتناق الباحثين و الموظفين للفكرة من خلال تمليكهم أسهماً في عمل الشركة الجديد، و أمّا مخاوف الثمن الباهظ فقد حُلّت بتأجير المنتج لمن لا يستطيع شراءه. و لمعالجة المخاوف في جانب التوعية بالفكرة فقد استخدمت زيروكس إستراتيجيات ترويج ابتكارية كان من ضمنها إقامة عروض للآلة في الأماكن العامة المكتظة.

الأفكار الجديدة كالأجنّة... كثيراً ما يعجز الإنسان عن إدراك عظمتها و روعتها لدى أول لقاء:
الأفكار الجديدة تبدو غريبة شاذة، تبدو غير عملية. إنّها تشعل فينا القلق و تزعزع الأوضاع المعتادة.
و لكنها تطلق عملاً بقيمة خمسة عشر ألف مليون دولار.

إذا أردنا أن نكون جزءاً في نجاح الأفكار الجديدة فيجب علينا أن نتجنّب المحاكمة المتسرّعة و ألاّ نتناولها إلاّ بموضوعيّة و نتيح للدراسة الوقت الكافي.

حاكم كي تتوصّل إلى حكم لا لتثبت حكماً أو تنفيه.
مجلة عالم الابداع

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333083 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249039 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197829 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164211 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142436 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109876 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81235 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69392 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65690 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58841 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57729 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51288 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44502 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء