الألوان و تأثيراتها النفسية
   
   
 
 

أرسلت في السبت 27 يونيو 2009 بواسطة afkaaar

 
  الألوان و تأثيراتها النفسية

أ.د/ جابر بن سالم القحطاني .. اللون يملأ عالمنا بالجمال فنحن دائماً نبتهج بألوان غروب الشمس البهي واللون الأحمر اللامع واللون الأصفر الذهبي لأوراق الخريف عند


تساقطها مع الأشجار، ونُسْحَرْ ونفتن بأزهار النباتات على مختلف ألوانها، وألوان قوس المتلألئة. فمثلاً يختار كثير من الناس ألوان ملابسهم بعناية تامة ويزينون منازلهم بألوان تحدث آثاراً جميلة أو مسرة أو متعة للناضرين. يحاول الفنانون جعل رسوماتهم أكثر واقعية وتعبيراً باختيارهم وترتيبهم للألوان بتمعن مما يجذب الإنسان للاستمتاع بها. للألوان تأثير كبير على حالتنا النفسية والصحية.

لقد تمت دراسة تأثير مختلف الألوان على حالات المرضى النفسية والصحية، وطريقة تفكير الناس من قبل العلماء لسنين مديدة، فالشخص الذي يفضل لوناً معيناً على لون آخر يمكن أن يكون لذلك اللون علاقة بتأثير ذلك على إحساس ذلك الشخص. يوصف اللون بأنه ضوء طاقة مشمسة مرئية ذو طول موجي معين تقوم المستقبلات الضوئية في الشبكية وتسمى المخروطات بترجمة هذه الطاقة إلى ألوان وتحتوي الشبكية على ثلاثة أنواع من المخروطات أحدها اللون الأزرق والثاني اللون الأحمر والثالث اللون الأخضر، نحن نستشعر الألوان الأخرى بتركيب هذه الألوان الثلاثة. وطبقاً لما يعتقده الدكتور الكسندر شاوس مدير المعهد الأمريكي للبحوث الحيوية والاجتماعية في تاكوما بولاية واشنطن، فإنه عندما تدخل طاقة الضوء أجسامنا فإنها تنبه الغدة النخامية والغدة الصنوبرية وهذا بدوره يؤدي إلى إفراز هورمونات معينة تقوم بدورها بإحداث مجموعة من العمليات الفسيولوجية. وهذا يشرح لماذا وجد أن الألوان لها تلك السيطرة المباشرة على أفكارنا وأمزجتنا وسلوكياتنا، ذلك التأثير الذي يعتقد كثير من الخبراء أنه منفصل تماماً عن العوامل النفسية والثقافية. لقد وجد العلماء أن للألوان تأثيرا حتى على كفيفي البصر والذين يُظن أنهم يحسون بالألوان نتيجة لترددات الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم. ومن الواضح أن الألوان التي نختارها لملابسنا ومنازلنا ومكاتبنا وسياراتنا والمحيطات الأخرى يمكن أن يكون لها تأثير عميق علينا. فمثلاً لو دخلت حياً من الأحياء لوجدت ألوان المنازل تختلف من لون إلى لون ولو شاهدت السيارات لوجدت جميع الألوان وكذلك لو نظرت إلى الأقمشة لوجدت ألوانا زاهية متعددة وكذلك ألوان الأثاث وكذلك تلوين جدران الغرف فكل شخص يختلف عن الآخر في اختبار الألوان التي يرتاح لها ويشعر بالسعادة في وجود هذه الألوان.

اللون الأزرق

لقد زرت صديقاً لي وتعجبت كل العجب عندما لاحظت أن كل شيء في المنزل يأخذ اللون الأزرق فكان دهان المنزل من الخارج باللون الأزرق ومن الداخل كل جدران الغرف والأثاث والبلاط والحمامات كلها باللون الأزرق حتى سيراميك ودواليب المطبخ كانت باللون الأزرق وعندما خرجت وجدت ثلاث سيارات يمتلكها صديقي كانت أيضاً ذات لون أزرق. وقد لاحظت أن هذا الصديق يتمتع بالسعادة الكبيرة في وجود هذا اللون، وهذا يدل أن لكل منا لوناً يشد انتباهه ويملي عليه السعادة وبالتالي يؤثر على نفسيته وصحته. من المعروف أن الألوان تخفف التوتر وأنها تملأ المرء بالطاقة، بل انها تخفف الألم والمشاكل الجسمية الأخرى. ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الفكرة ليست جديدة، وفي واقع الأمر فإن مفهوم «لون عالمك» ينتمي للتقنية التصميمية الصينية القديمة «فينج شوي Feng shui». عند اختيار لون لإحداث تغيير في الحالة المزاجية أو للتخفيف من المعاناة، فإنه من الحيوي اختيار اللون المناسب لهدفك المحدد. فعلى سبيل المثال اللون الأزرق له تأثير مطمئن ويؤدي إلى الشعور بالاسترخاء، كما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم ونبض القلب وعدد مرات التنفس. لقد لوحظ في إحدى الدراسات أن الأطفال ذوي الميول العدوانية أصبحوا أهدأ عند وضعهم في فصل دراسي جدرانه زرقاء ولوحظ أيضاً أن اللون الأزرق يجعل الناس الذين يعيشون في الأجواء الحارة الرطبة يشعرون بالبرودة وللمساعدة على تخفيف آلام القرح ومشاكل الظهر والروماتزم والاضطرابات الالتهابية. حاول أن تحيط نفسك باللون الأزرق وركز عقلك على الجزء الذي تعاني منه من جسمك أثناء تأملك في ذلك اللون. إن أحد الأماكن الجيدة لممارسة هذا الشيء هو المناطق الريفية حيث زرقة السماء والماء والخضرة يمكن أن تعطي إحساساً بالتوحد الهادئ مع الكون. لقد جربت ذلك الإحساس تماماً عندما زرت كندا قبل سنوات وكنت أذهب إلى شلالات نياجرا إحدى المعجزات السبع فكنت أشاهد أمواج الماء الهائلة وهي تخترق الجبال والأشجار زاهية الخضرة ثم تصب في الشلال برغوة بيضاء مثل اللبن وعلى اليمين واليسار الأشجار المتدلية على جوانب الشلال ومن زرقة السماء الصافية، هذا المنظر جذبني للذهاب يومياً إلى ذلك المكان من أجل التأمل واشعر براحة نفسية لم أشعر بها من قبل.

اللون الأخضر

إذا نظرنا إلى اللون الأخضر فهو يزيح الاضطرابات العصبية والإسهال ومشاكل القلب والسرطان. عندما تكون مريضاً حاول أن تجلس بجانب احدى الهضبات كثيفة الأشجار والأعشاب أو بجانب بقعة خضراء ممتدة على طول بصرك ثم ركز تفكيرك على الجزء من جسمك الذي تتمنى شفاءه. اللون الأخضر يمكن أن يكون لوناً بيئياً لطيفاً لمن يمارسون نظاماً غذائياً معيناً. ومثل اللونين الأزرق والأخضر، فإن اللون البنفسجي يخلق جواً يبعث على الإحساس بالسلم والأمان واللون البنفسجي أيضاً يحبط الشهية وهو مناسب وجيد لأمراض فروة الرأس ومشاكل الكلى وأنواع الصداع النصفي.

أما اللون الأحمر فإنه ينبه الجسم ويثيره ويدفئه. ويزيد اللون الأحمر معدل ضربات القلب والنشاط الموحي للمخ ومعدل التنفس. إن اللون الأحمر هو لون العواطف والطاقة، كما أنه جيد لمرضى العجز الجنسي والبرود الجنسي وكذلك لفقر الدم والتهابات المثانة البولية والمشاكل الجلدية. على الأشخاص الذين يعانون من عيوب في الحركات التناسقية ألا يرتدوا اللون الأحمر وأولئك أيضاً الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم عليهم أن يتجنبوا الغرف ذات الديكور الأحمر حيث أن ذلك من شأنه أن يزيد من ضغط دمهم المرتفع. بينما الأشخاص الذين يعانون من انخفاض في ضغط دمهم فإن للون الأحمر تأثيرا جيدا لتعديل ضغط دمهم المنخفض.

اللون الوردي

وإذا نظرنا إلى اللون الوردي لوجدنا أن له تأثيرا ملطفا على الجسم حيث يقوم بإرخاء العضلات. وبما أن اللون الوردي له تأثير مهدئ على أولئك الذين يتميزون بالعدوانية والميل كثيراً إلى العنف فإن هذا اللون يستخدم في غرف السجون والمستشفيات ومراكز الأحداث ومراكز علاج الإدمان. كما وجد أن الأشخاص الذين يعانون من التأثيرات السلبية الناتجة عن التوقف المفاجئ عن استعمال المخدرات يمكن أن يستفيدوا من الألوان الوردية المحيطة بهم وينطبق ذلك على الأشخاص الذين يعانون من الأرق. واللون الوردي هو لون مناسب لغرف النوم حيث يصنع جواً رومانسياً. واللون البرتقالي هو أفضل الألوان لتنبيه الشهية وتخفيف التعب. إن استخدام مفارش طاولات الطعام من اللون البرتقالي واستعمال وسادات للأطباق أيضاً من اللون البرتقالي إذ ان ذلك من شأنه أن يشجع متذوقي الطعام ويرفع معدل الشهية عند الأشخاص المرضى. وعلى الجانب الآخر يجب على الأشخاص الذين يرغبون في إنقاص أوزانهم تجنب اللون البرتقالي. وإذا كان الشخص يشعر بالتعب أو تدهور النشاط فيحاول ارتداء لبس برتقالي اللون وذلك من أجل رفع مستوى طاقته واللون البرتقالي مفيد أيضاً في حالات الضعف العام والحساسية والإمساك. أما اللون الأصفر فهو أشد الألوان إيقاعاً في الذاكرة من كل الألوان الأخرى، كلما أردت أن تتذكر شيئاً فأكتبه على ورقة صفراء. هذا اللون أيضاً يرفع ضغط الدم ويزيد معدل نبضات القلب، ولكن أقل بكثير من اللون الأحمر. وكلون شروق الشمس، فإن اللون الأصفر له تأثير مثير للطاقة ويساعد في التخلص من الاكتئاب.

يقوم مختصو العلاج بالألوان باستعمال اللون الأصفر لعلاج تقلصات العضلات وانخفاض سكر الدم وزيادة نشاط الغدة الدرقية وحصى الحويصلة المرارية. أما اللون الأسود فهو لون القوة. حاول ارتداء الألوان السوداء للإحساس بالقوة والثقة بالنفس، واللون الأسود يحبط الشهية وإذا أردت إنقاص وزنك فأفرش طاولة طعامك بغطاء أسود اللون. والمثل يقول «لولا تعدد الأذواق لبارت السلع».
صحيفة الرياض السعودية

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333083 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249039 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197829 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164211 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142436 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109876 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81235 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69392 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65690 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58841 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57729 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51288 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44502 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء