مخلفات حيوانية.. تشفط بقع البترول
   
   
 
 

أرسلت في الثلاثاء 09 ديسمبر 2003 بواسطة أفكار علمية

 
  مخلفات حيوانية.. تشفط بقع البترول

بقع البترول الطافية على سطح الماء.. كارثة متنقلة، سواء ظلت طافية أو ترسبت للقاع.. تهدد الثروة السمكية وسائر الكائنات البحرية، فأغلب الأحياء المائية تتغذى على المواد الضارة المصاحبة للتلوث البترولي فتتحول بدورها إلى مواد مسرطنة لمن يتناولها.. من هنا تبرز أهمية الابتكار العلمي الذي أنجزه علماء المركز القومي المصري للبحوث، حيث توصل فريق بحثي من علماء المركز إلى إنتاج مادة بيولوجية من المخلفات الحيوانية آمنة وصديقة للبيئة يمكنها معالجة تلوث المسطحات المائية ببقع الزيت البترولي. لزيت الخام قبل المعالجة فقد لاحظ الباحثون إخلاص الألفي، وعلي السيد علي، وعلي هاشم الأساتذة بقسم النسيج بالمركز أن المادة التي يجرون عليها أبحاثهم ليس لها قابلية لامتصاص الماء، على عكس ما يستهدفون تماما من مشروعهم البحثي الهادف لإنتاج مادة لمعالجة مياه الصرف الصناعي ففكروا في البحث في الاتجاه المعاكس وهو دراسة قابلية امتصاص المادة للزيوت، وهنا كانت المفاجأة

التي قادتهم للتوصل لهذا الإنجاز العلمي حيث تبين قابلية المادة المكتشفة العالية لامتصاص الزيوت. وباستكمال الدراسة والبحث، وإجراء مجموعة من المعالجات الكيميائية لها، وجدوا أن المادة العضوية التي قاموا بتحضيرها من مخلفات حيوانية ذات فاعلية فائقة في التخلص من بقع الزيت البترولي بدرجة تفوق مثيلاتها المستخدمة لإذابة البقع البترولية من حيث الكفاءة والتكلفة ودرجة الأمان البيئي. حيث يمكن للجرام الواحد من المادة التي أسموها 2A&E بالأحرف الأولى من أسمائهم أن يمتص 50 جراما من زيت البترول، ويجمعها على شكل كور صغيرة تطفو على سطح الماء ليتم جمْعها يدويا بواسطة شبكات خاصة دون أن يحدث أي ترسب للزيت في قاع المياه، الأمر الذي يترتب عليه حماية جميع الكائنات البحرية من آثار التلوث ببقع الزيت. وتتميز المادة كما توضح الدكتورة إخلاص الألفي بأنها تتحلل بيولوجيا فلا تؤثر على البيئة، كما يمكن استرجاع الزيوت منها بالكامل باستخدام الطرد المركزي، ثم غسلها بقليل من البنزين، وبعد استخلاص الزيت منها وغسلها وتجفيفها يمكن إعادة استخدامها مرة أخرى في تنقية مساحات أخرى من التلوث ببقع الزيت، وإن كانت قدرتها على امتصاص الزيت تقل في المرات التالية للاستخدام. المادة تمتص الزيت ويتم استخلاص المادة العضوية المكتشفة من المخلفات الحيوانية، حيث تمر بمراحل الغسيل والتنقية من المواد العالقة الضارة وغير المرغوب بها ثم تجرى للمادة معالجة كيميائية بسيطة (قسطرة) لتنقل بعدها للتخلص من المواد الزائدة في التفاعلات السابقة، وتُجفف وتُطحن حسب الحجم المطلوب، ويُقدم المنتج في صورته النهائية في صورة مسحوق. مغناطيس يجذب.. البترول وتظهر فاعلية المادة الجديدة -كما يشير الدكتور علي السيد علي- بمجرد رشها على البقع الزيتية، حيث إنها تمتص بقع الزيت، وتجذبه إليها في الحال كما يجذب المغناطيس الحديد؛ وهو ما يتيح سرعة المعالجة للتلوث فور حدوثه فالعنصر الزمني عامل حاسم في الحفاظ على حياة الكائنات البحرية في المناطق المعرضة للتلوث. وتتميز الـ 2A&E -كما يؤكد الدكتور علي السيد- بأمانها الكامل في الاستخدام؛ لأنها محضرة من مخلفات طبيعية حيوانية ولكونها لا تعمل على ترسيب الزيت في قاع المياه مما يميزها عن المواد المستخدمة حاليا للمعالجة في التخلص من بقع الزيت، والتي تعمل على التفاعل مع البقع الزيتية والهبوط بها إلى قاع المياه؛ وهو ما يعرض الكثير من الكائنات البحرية وبخاصة الشعب المرجانية لخطر التدمير والفناء. هذا فضلا عن أن المادة التي قام علماء المركز القومي للبحوث بتحضيرها تتميز أيضا بانخفاض تكلفة إنتاجها، حيث لا تتعدى 5 دولارات أمريكية للكيلو جرام الواحد على أكثر تقدير، بينما يصل سعر المواد المستخدمة لنفس الغرض إلى 100 دولار للكيلو، وفي نفس الوقت تساعد في التخلص من كميات كبيرة من المخلفات الطبيعية التي يمثل التخلص منها إحدى المشاكل البيئية وتحويلها إلى مادة مفيدة صديقة للبيئة. المادة بعد امتتصاص الزيت الثروة البحرية.. يقتلها البترول ويرجع تلوث المسطحات المائية بالبقع الزيتية -كما يوضح الدكتور علي هاشم- إلى عدة مصادر أهمها: -تسرب الزيت أثناء عمليات تفريغ وشحن السفن، وأثناء تفريغ زيت الصابور الناتج عن تفريغ تنكات الشاحنات البترولية. -حوادث جنوح السفن أو ارتطامها نتيجة سوء الأحوال الجوية أو تعرضها لحوادث تخريبية. -بفعل تآكل تنكات البترول المصنعة من الحديد لتقادم أعمارها. -تسرب الزيت من محركات السفن والذي يبدو ملحوظا في الأنهار والقنوات الملاحية. وينتج عن تلك التسربات بمختلف مسبباتها طبقة من البترول على سطح المياه تمنع وصول الشمس إلى الأعماق؛ وهو ما يؤثر تأثيرا قاتلا على سائر الأحياء المائية، ويؤدي إلى خسائر فادحة في الثروة السمكية، وهلاك مساحات شاسعة من الشعب المرجانية بشكل يصعب تعويضه إلا بمرور مئات السنين على حدوث التلوث البترولي. كذلك يتعرض المشاركون في عمليات إزالة التلوث البترولي بالمواد المستخدمة حاليا لمخاطر صحية تهدد حياتهم، حيث يصاب الكثير منهم بالاختناق نتيجة الاحتكاك المباشر مع المركبات البترولية، كما أن المواد العطرية الحلقية المتطايرة كالبنزين ذات أثر مسرطن فضلا عن تأثيرها المدمر على نخاع العظام مما يسبب الإصابة باللوكيما (سرطان الدم)، فضلاً عن أن التلامس الجلدي بزيت البترول ومشتقاته يؤدي إلى حدوث أنواع مختلفة من الحكة وتهتك الجلد. أما المادة الجديدة فلا تحدث أضرارا للمشاركين في عمليات إزالة التلوث لكونها مستحضرة من مخلفات طبيعية، وتم تصميمها وإنتاجها على شكل وسائد مغلفة بنسيج مساميّ؛ وهو ما ييسر جمعها يدويا بواسطة شباك خاصة بعد تشبعها بالبترول، ويمنع تسرب أجزاء منها خاصة في المناطق ذات الأمواج العالية. ويمكن استخدام تلك المادة في معالجة المياه الملوثة بأي نوع من أنواع الزيوت من مخلفات الصرف الصناعي، وفي تنقية جميع القنوات والمجاري المائية ومرافئ السفن. المادة الجديدة.. تكسب ويضيف الدكتور علي هاشم أن الطرق الثلاث المتبعة حاليا لإزالة التلوث البترولي من المسطحات المائية لا يتوافر لها عنصر الأمان البيئي الذي يتوافر للمادة التي قاموا بتحضيرها، حيث تعتمد الطريقة الأولى من المعالجات على المعالجة بالبكتريا، ويتم فيها استخدام أصناف مختفلة من البكتريا مُهنْدَسة وراثياً لتناسب كل نوع منها نوع معين من الهيدروكربونات التي تعد المكون الأساسي للزيوت البترولية، وترش بقع الزيت بالبكتريا لتتفاعل البكتريا مع الزيت محدثة تكسير بيولوجي للروابط الهيدروكربونية، فيذوب جزء كبير منه في الماء، ويترسب الباقي في القاع؛ وهو ما يُحدِث تسمما للأحياء المائية. استرداد الزيت من المادة كما تعتمد الطريق الثانية على المعالجة الكيميائية عن طريق رش بقع الزيت بمحلول كيميائي مكون من مواد مؤكسدة مستخلصة من مصادر عضوية أو غير عضوية فتؤدي إلى تكسير الزيت إلى جزئيات صغيرة تسمح بمرور أشعة الشمس للقاع، ويترسب الباقي في القاع؛ ولذلك تشتمل على نفس عيوب الطريقة الأولى. أما الطريقة الثالثة فيتم فيها استخدام مواد مصنعة كيميائيا ذات قدرة على امتصاص الزيت وتجميعه ليتم بعد ذلك جمعها يدويا أو آليا، ويمكن للجرام الواحد منا تجميع نحو ثمانين جراما من الزيت، ولكنها تستخدم لمرة واحدة فقط، ولا يسترجع الزيت منها، ولا تتحلل بيولوجيا؛ وهو ما يجعل التخلص منها بعد تنقية المنطقة المصابة مشكلة إضافية، هذا فضلاً عن ارتفاع تكاليفه. لا توجد أي من هذه العيوب في المادة التي قام علماء المركز بتحضيرها والتي تتمتع بأمان كامل، سواء للمشاركين في عمليات معالجة التلوث أو للبيئة، بالإضافة إلى محافظتها على الفاقد من البترول واسترجاعه ليعاد استخدامه، أما مراحل إنتاجها فجميعها لا تحتاج لاستثمارات كبيرة، ويمكن إسناد إنتاجها إلى أحد مصانع الكيماويات القائمة بالفعل. وهكذا يبقى خضوعها للإنتاج الاستهلاكي لتصبح أفضل أسلوب لإزالة التلوث البترولي حتى الآن.

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333091 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249043 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197837 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164213 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142440 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109881 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81237 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69401 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65691 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58841 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57731 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51289 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44505 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول ابتكارات-اكتشافات

أكثر مقال قراءة عن ابتكارات-اكتشافات
من عجائب الاكتشافات العلميه!