ملابس تغسل نفسها تحت أشعة الشمس!
   
   
 
 

أرسلت في السبت 19 يونيو 2004 بواسطة أفكار علمية

 
  ملابس تغسل نفسها تحت أشعة الشمس!

توصل باحثان كيميائيان من معهد الأنسجة والملابس في جامعة هونغ كونغ التقنية، إلى صناعة أنسجة لا تتسخ، ولا تتهرأ، ولا يحتاج الإنسان إلى غسالة ملابس لتنظيفها، لأن نشرها تحت أشعة الشمس يكفي. وذكر المكتشفان وليد داود وجون زين أن النسيج الجديد مكسو بطبقة رقيقة من الألياف النانوية التي تتفاعل مع ضوء الشمس وتنظف نفسها بنفسها من الوسخ. وتتكون ألياف النسيج من جسيمات نانوية بالغة الصغر من مادة أوكسيد التيتان TiO2 التي تنتظم داخل تكوين كريستالي (بلّوري)، ولا يزيد سمك 2500 من الكريّات جنب بعضها منها عن سمك شعرة. ويتميز النسيج .........

البلوري بالقدرة على استخدام اوكسجين الهواء كمسحوق غسيل حالما تسقط أشعة الشمس فوق البنفسجية عليه. وينطلق عن التفاعل ذرات أوكسجين، او الجذور الحرة له، وهي «عدوانية» تهاجم الاواصر الناشئة بين ذرات الكربون وتسقط عنها جزيئات الشحم والبروتين والألوان والدم والبكتيريا (أي الأوساخ). وينشأ عن التفاعل نسيج نظيف يطرح عنه بخار ماء وغاز ثاني أوكسيد الكربون.
وكتب الباحثان في مجلة «جمعية السيراميك» الاميركية أنهم أجروا تجاربهم الأولى على القطن، فزودوا النسيج القطني الناشيء بالقدرة على تنظيف نفسه. وباختصار يجري في الطريقة نقع النسيج القطني في محلول اوكسيد التيتان ثم يجفف، ويجري بعد ذلك تسخينه لمدة نصف ساعة بدرجة 97 مئوية ومن ثم «طبخه» في الماء العادي لعدة ساعات. ويرى الباحثان إمكانية تطوير الاكتشاف باتجاه الإنتاج والتسويق خلال بضع سنوات. ويمكن في البداية التركيز على إنتاج الأقمشة المناسبة للجراحين طالما يمتلك النسيج القدرة على تطهير نفسه من البكتيريا تحت ضوء الشمس.
وإذ عبر منتجو الغسالات الكهربائية ومساحيق الصابون عن شكوكهم بإمكانية نجاح الملابس الذاتية التنظيف، عبر الأطباء وحماة البيئة مجددا عن شكهم بنجاح التقنيات النانوية في صناعة الملابس. وقال الألماني يان بيرنجر من معهد الأنسجة الذكية أن الجذور الحرة لا تهاجم البكتيريا التي على جلد الإنسان فحسب، وإنما تهاجم البشرة نفسها. من ناحية أخرى فأن انطلاق ثاني أوكسيد الكربون عن تفاعل النسيج مع ضوء الشمس لا يعين العلماء كثيرا في مسعاهم لايجاد حل ناجع لمشكلة الاحتباس الحراري.
ولا يمكن الحكم على مستوى النسيج الذكي إلا بعد التأكد من حقيقتين أساسيتين، تتمثل الأولى في مدى «ثبات» الطبقة النانوية ووجود ضمانات على عدم تطايرها، وتتمثل الثانية بعامل الوقت، إذ لم يقل وليد داود وزميله جون زين كم تستغرق عملية إزالة بقعة صلصة من على الملابس، وربما تستغرق أياما من النشر في ضوء الشمس.
توسع استخدام التقنيات النانوية على المستوى العالمي ليشمل مجالات الصناعة الالكترونية وأدوات العمل والطائرات والمواد التجميلية. وحقق استخدام الجسيمات النانوية قفزة نوعية في السنوات الأخيرة بعد أن دخلت في صناعة الأجهزة الطبية والأدوية وتقنية مكافحة الخلايا السرطانية. ويقدر اتحاد صناعة التقنية النانوية في سويسرا أن يحقق القطاع أرباحا تبلغ مليار دولار عام 2025 .
ويبدي الأطباء مخاوفهم من عدم ثبات المواد المصنوعة من الجسيمات النانوية ومن مهاجمتها لخلايا جسم الإنسان. وقال بيتر جير من معهد التشريح البشري في بيرن في سويسرا أن الجسيمات النانوية (التي لا يزيد قطرها عن بضعة أجزاء من مليون جزء من المليمتر) تبقى لفترة طويلة في الجسم بعد انفصالها عن سطوح المواد واستنشاقها من قبل البشر. وخلص جير، المختص باستقرار الجسيمات في الرئتين، إلى هذه النتائج من خلال ملاحظاته التشريحية طوال السنوات الماضية. وثبت أيضا أن الجسيمات التي تتسلل إلى الجسم تستقر في خلايا الرئة وتنتقل بواسطة الدم لتستقر في أجزاء حيوية أخرى من جسم الإنسان.
من ناحيتها انتقدت مجموعةAction Group on Erosion, Technology and Concentration كل بلدان العالم المتقدم بسبب عدم وضعها مواصفات معينة لمنتجات التقنيات النانوية. وحذرت المجموعة من تسلل الجسيمات الصغيرة إلى جسم الإنسان وطالبت بوضع ضوابط صحية لعملية انتاج المواد التجميلية والأدوية وغيرها من المواد ذات العلاقة المباشرة بجسم الإنسان.
وأكد عالم السموم الألماني هرالد كروغر من معهد أبحاث كارلسروهة أن خطر الجسيمات النانوية لا يتأتى من صغر أبعادها فحسب، وإنما من المادة التي تم تصنيعها منها أيضا. وتتفوق المواد النانوية المصنعة من المعادن بخطورة اكبر على الصحة من المواد الأخرى. وحذر كروغر من تفاعل سطوح المواد النانوية مع المواد الأخرى في الهواء ونور الشمس وذرات الغبار وغيرها.
ودخل اوكسيد التيتان في صناعة مستحضرات التجميل في الفترة الأخيرة كمادة لحماية بشرة الإنسان من أشعة الشمس. واضطرت شركات انتاج المواد التجميلية إلى إجراء دراسات حول الموضوع توصلت إلى أن اوكسيد التيتان يستقر في طبقة البشرة العليا فقط ولا يخترقها. إلا أن الأطباء وحماة البيئة بقوا على شكهم من «سلامة» وضع اوكسيد التيتان على جلودهم.
وكان الباحث الألماني غونتر اوبردورستر، من جامعة روكستر في ولاية نيويورك، أجرى دراسة على القوارض أثبتت استقرار الجسيمات النانوية في رئات وأدمغة الحيوانات. وتمت التجربة من خلال تنشيق الفئران لهواء مشحون بالجسيمات النانوية من قطر 36 نانومترا طوال 6 ساعات.
المصدر : جريدة الشرق الاوسط 2-5-1425هـ

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333114 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249057 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197852 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164219 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142458 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109889 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84548 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81248 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69424 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65697 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58847 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57737 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57540 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51297 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44517 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول ابتكارات-اكتشافات

أكثر مقال قراءة عن ابتكارات-اكتشافات
من عجائب الاكتشافات العلميه!