تجنيد النحل لإزالة الألغام !!
   
   
 
 

أرسلت في الثلاثاء 26 أبريل 2005 بواسطة afkaaar

 
  تجنيد النحل لإزالة الألغام !!

يقوم الجيش الأمريكي الآن بتدريب جماعة من النحل كي تكشف، بقدرتها الشمية الاستثنائية، أدنى روائح لـ "ت. ن. ت. الدالة على وجود ألغام مضادة للأشخاص. وليست هذه سوى المهمة الأولى لهذه الحشرات التي تتميز بقدرات مدهشة. . وللقيام بهذه المهمة يستخدم العسكريون كاشفات معادن محمولة. إلا أن فعاليتها ليست كما يجب. وهكذا، جاءت خبراءَ البنتاغون فكرةُ استخدام النحل. في الواقع، منذ عام 1998، يعمل الجيش الأمريكي في إطار مشروعين برئاسة"جيري برومنشنك"، عالم الحشرات من ........

جامعة "مونتانا"، الأول للكشف عن الألغام المضادة للأشخاص وتحديد مواضعها، والثاني للكشف عن الهجمات الإرهابية بالأسلحة البيولوجية، ذلك لأن لدى النحل كل الميزات التي تؤهله لأن يكون نازع ذخائر ألغام بامتياز.

 
التدريب في عشر ثوان!

في الواقع، تتمثل عبقرية غشائيات الأجنحة قبل كل شيء في قدرتها الشمية الاستثنائية، الأدق والأكثر حساسية من مثيلتها عند الكلاب. كما أنها تتمتع بقابلية مدهشة على استذكار عدد كبير من الروائح المختلفة، إلا أنه يمكن أيضاً تدريب النحل بسهولة كافية على التوجه نحو مصادر الروائح، حتى لو كانت هذه المصادر مقترنة مباشرة بغذاء ما. هذا التعلم ممكن الإنجاز في المختبر، وفق نموذج الإشراط الشهير الذي أوجده عالم الفيزيولوجيا الروسي "إيفان بافلوف" (1849- 1936م) بالتجريب على الكلاب .
"تقوم التجربة على عرض رائحة ما على النحلة، ثم الماء المحلَّى بعد ذلك مباشرة. بعدئذ، يجعلها المجرب تشم رائحة واحدة، فيتبين أن النحلة تمد لسانها عقب ذلك على نحو منعَكَسي، كما لو أن الغذاء يقدم لها. ولا يستغرق مجموع هذه الإجراءت أكثر من عشر ثوان"، على حد عبارة (مينه - لافام دليغ)، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني للابحاث الزراعية، " بور- سور- إيفيت"- باريس.
ولدى النحل ميزة أخرى كذلك: لا تتذكر فقط الفوحانات التي صادفتها، بل تنقل هذه المعرفة أيضاً إلى مجانِساتها في النوع. بعبارة أخرى، يكفي تدريب نحلة واحدة حتى ينتقل هذا التدريب إلى كل النحلات التي هي على تماسّ بها. وتفسر هذه الظاهرة من حيث أن الرحيق (السائل الحلو الذي تفرزه الأزهار) مشرَّب بأريج كأس الزهرة الذي يستقر فيه والخاص بالزهرة. إذاً، فالنحلة التي تمتص الرحيق تتشرب بالأريج إياه، الذي تعرِّف به مجانِساتها عندما تطلقه من حويصلتها بعد عودتها إلى الخلية. وينتقل الأريج، ولكن بقدر أقل، عبر جسم النحلة، الذي تلتصق به الروائح. أخيراً هناك ميزة أخرى للنحل وهي أنه موجود في كل المناخات.
لكل هذ الأسباب بدأ الباحثون الأمريكيون بتدريب النحل على استكشاف رائحة ثالث النيروتولوين trjinitrotoluene ، للأشخاص وفي حقل التدريب الموجود في "ألبوكرك" المعروف أكثر باسم ال "ت.ن.ت"، والمكون الرئيسي للشحنة المتفجرة في الألغام المضادة للأشخاص. وفي حقل التدريب الموجود في "ألبوكرك" (مكسيك لجديدة) أوجدوا مجموعة من الاختبارات المتنامية الصعوبة. الهدف: دراسة سلوك النحل المدرب.

 

أزهار تنضح بال "ت. ن.ت"


يقوم الاختبار الأول على وضع الخلايا في بيت زجاجي تنضح أزهاره بال "ت.ن.ت"، ولما كانت هذه الحشرات تتحسس مسبقاً رائحة المتفجر، فإنها تتوجه نحو الرحيق المشرَّب بال"ت.ن.ت". في الاختبار التالي، الذي يتم في الهواء الطلق، تكون قد دُفنت ألغام في الأرض وامتصت الأزهار المجاورة بالتالي جسيمات وأبخرة ال"ت.ن.ت". وهكذا، حتى لو كانت النحلات آتية من خلية موجودة على بعد عدة كيلومترات من الألغام، فإنها تتجه مباشرة دائماً نحو الأزهار الملوثة. وقد أنجزت التجربة هنا بنجاح!

 
الرهانات


وفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر، يوجد اليوم أكثر من 120 مليون لغم مضاد للأشخاص مدفونة في أراضي أكثر من 70 بلداً. تقتل هذه الألغام وسطياً 800 شخص وتبتر أطراف 1200 آخرين شهرياً. من جانب آخر، يجعل وجود هذه الألغام ملايين الهكتارات من الأراضي غير صالحة للزراعة. يبقى أنه ربما كان نحو 40000 لغم جديد يطمر كل أسبوع تحت الأرض، رغم مصادقة 122 بلدا على معاهدة أوتاوا عام 1997 التي تحظر الألغام المضادة للأشخاص، وفقاً للصليب الأحمر. إزاء هذ الوضع، أطلقت الولايات المتحدة برنامجاً لنزع الألغام من مجمل أنحاء الكوكب قبل العام 2010م.
في الظروف الحقيقية، الوضع مختلف بشكل ملموس. ساحات المعارك ليست مزهرة دائماً، ويخشى أن يتعب النحل سريعاً من شم المتفجرات دون الحصول على أية مكافأة.
ولتشويقها، يجب أن يكون تكييفها معزَّزاً باستمرار. من أجل ذلك، لزم الحصول على المزيد من المعارف. وبما أن مواضع الألغام غير معروفة بالطبع، فقد قامت تجربة على تتبع مسار النحلات من الخلية حتى المكان الذي حطت فيه. وهكذا، زود الباحثون حشراتهم بهوائيات (استقبال- إرسال) وضعت بمستوى جواشنها (صدورها). يتلقى الهوائي موجات المستقبل، الرادار التوافقي(*، ثم يرسل بالمقابل إشارات يلتقطها جهاز استدلال إشعاعي radioreperage. ويجري تتبع تحركات الحشرة على شاشة حاسوب. ما هي النتائج؟. ما تزال خفيفة حتى الآن.
"على الرغم من أن تجارب الأمريكيين تحاكي إلى أقصى درجة ممكنة ظروف ساحة المعركة، فإنه يبقى أمامهم بعض الصعوبات. في الميدان الطليق بشكل خاص، يخشى أن يفقد الرادار النحل"، على حد عبارة مارتن جيورفا، من مختبر الاستعراف الحيواني في جامعة بول- ساباتييه-طولون (فرنسا) ولكن، إن كانت تعتقد بأن هذه الصعوبات ستحل ذات يوم، فإن "مينه- لا فام دليغ" ترى أن للطريقة حدوداً:"من المستبعد، بسبب وجود الناس، استخدامها في مطار للبحث عن طرد مفخخ محتمل.
من جانب آخر، يخشى النحل الظلام والحرارات المنخفضة، وهذا ما يعيق استخدامه ليلاً وفي الطقس البارد". هذا فضلا عن صعوبات أخرى، وهو ما عقب عليه" ج. برومنشنك" بالقول:" لا يهم، فهذه الأمور هي نفسها التي نصادفها بشكل ملموس عند الكلاب". هذه القيود لا تؤثر في شيء على أهمية هذا المشروع، خصوصاً أن له ميداناً تطبيقياً آخر، أكثر وعداً: الكشف عن العوامل الممرضة التي يمكن إطلاقها في الجو خلال هجمات إرهابية محتملة بأسلحة بيولوجية كعصيات الطاعون(Pestis Yersinia) أو الجمرة الخبيثة (anthracis Bacillus) أو فيروس الجدري (فيروس الزمرة Pox).

 
فعالة أيضاً
في قياس معدل التلوث في الهواء


يدرس المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية استخدام النحل لقياس معدل التلوث في الهواء. في الواقع، عندما تجني النحلات اللقاح من الزهور، تحمل معها مختلف أنواع الملوثات الموجودة في النباتات وفي الجو كالرصاص، والنحاس، والألومنيوم، والنيكل)، وتجلبها إلى الخلية. وقامت تجربة أولى أنجزت في المعهد المذكور في أيار - مايو 2002م على وضع ثلاث خلايا من (60000 نحلة تقريباً لكل منها) على مقربة من مواقع شديدة التلوث. هذه القياسات الأولى، التي يجري تحليلها الآن، ستتيح تحديد مقياس للتلوث وتعيير أداة الكشف الحية هذه.

 
الجسم كمستقبل

لإنجاز هذا المشروع الثاني بشكل جديد، وحّد (ج. برومنشنك) وجامعة مونتانا جهودهما في مختبر Ridge Oak (تنيسي) ومختبر الحُلالات aerosols الميكروبية في مونماوث (أوريغون) ومركز النحل Hayden Carl (توكسون- أربزونا). ترتكز هذه العملية إلى واقعة يعرفها الفيزيائيون جيداً: يكتسب سطح الجسم المتحرك شحنة كهربائية ساكنة ناجمة عن احتكاك جزيئات هوائية. تجتذب هذه الشحنة الكهربائية الساكنة إلى جسم النحل الأشياء الخفيفة ذات الشحنات المقابلة الموجودة في مسارها، كغبار الطلع، الذي يمكن أن تلتقطه الحشرات بهذه الطريقة تحديداً. ولماذا لا يكون الحال كذلك بالنسبة لكل عامل ممرض معلق في الجو؟ تلك هي الفرضية التي وضعها بروس لايتهارت"و كفن بريار"، الباحثان في مختبر الحلالات الميكروبية.
ولإثبات ذلك، علقوا نحلة في تيار هواء مشحون بأبواغ spores عصيات الكلأ (subtilis Bacillus) وتبين لهم أن الميكروبات تلصق بجسم النحلة، بأعداد قد تكبر أو تصغر وفقاً للشحنة الكهربائية الساكنة لدى الحشرة. وانطلاقاً من هذه المعطيات، طور الباحثون نموذجاً رياضياً مستعداً لتقدير محتوى الجو من الأبواغ انطلاقاً من تركزها على جسم النحلات.. وأعلن "لايتهارت" و"بريار" مؤخراً أنهما توصلا إلى النتيجة نفسها مع فيروسات منتشرة في حُلالات الهواء. ولا يقتصر الأمر على النحل: فبين غشائيات الأجنحة تثير الزنابير أيضاً اهتمام الجيش الأمريكي، خصوصاً النوع المسمى
croceipes Microplitis ، الذي يتميز "أنفه" بحساسية هي أكبر ب 100000 مرة قياساً مع أقوى الكاشفات الصنعية.

 
تجنيد الزنابير أيضاً

بحاسة شمه الاستثنائية، يستدل الزنبور، في الطبيعة، على اليساريع، والجراد والعناكب التي يضع فيها بيوضه. وبدعم مالي ولوجستي من البنتاغون، يقوم عالم الحشرات " غلن رينز"، من جامعة جيورجيا، بتدريب زنابير على كشف التهديدات الكيميائية، بنفس طريقة تدريب النحل. وبهذا الصدد أيضاً، يدرب الباحثون غشائيات الأجنحة هذه على الكشف عن الأفلاتوكسينات aflatoxines، هذه المواد المسرطنة التي تفرزها الفطور الرشاشية flavus Aspergillus، التي تنمو على بذور وقشور الفستق ومختلف المنتجات النباتية.
هل ستشكل الخلية قريباً جزءاً من الترسانات العسكرية والبوليسية، مثلما كان الحال وما يزال مع الكلب، والفيل، واليمام؟. الجيش الأمريكي يعتقد ذلك، إذ خصص منذ وقت مضى 25 مليون دولار للنحل الشمام.
(* الرادار التوافقي Radar Harmonique: عند تثبيته على جسم النحلة، يتيح هذه الجهاز المصغر تتبع تحركاتها: يلتقط بثّ رادارٍ تقليدي وينقله مضيفاً إليه توافقيات (ترددات متعددة من ذاك الأصلي). يميز الرادارُ هذا البثَّ ويحدد بذلك موضع الحشرة.
النص مترجم عن (Science vie) الفرنسية، تشرين الثاني- نوفمبر 2002 .
 
المصدر : مجلة الحرس الوطني  عدد رقم 273 - 01/02/2005

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333092 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249044 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197839 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164213 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142440 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109881 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81238 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69402 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65691 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58841 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57731 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57535 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51289 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44505 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول ابتكارات-اكتشافات

أكثر مقال قراءة عن ابتكارات-اكتشافات
من عجائب الاكتشافات العلميه!