المورثات البشرية مشاكل لا تنتهي !!
   
   
 
 

أرسلت في السبت 07 مايو 2005 بواسطة afkaaar

 
  المورثات البشرية مشاكل لا تنتهي !!

الوحوش لها رأس أسد او جسد ماعز وذنب أفعى والثور المجنح كلها مخلوقات وردت في اساطير الأقدمين، إلا ان المخلوقات الأسطورية في عصرنا الحاضر يجري تركيبها لغرض مختلف تماما، إذ يأمل العلماء في ان يتمكنوا من خلال خلط مورثات الحيوانات المختلفة، التوصل الى فهم افضل لبيولوجيا الانسان ومن ثم اختبار عقاقير جديدة على نحو اكثر سلامة ودقة والحصول على اعضاء بشرية لزراعتها في الانسان والتوصل الى علاج للأمراض التي تصيب الانسان. إلا ان المشكلة تكمن في ...........

ان المورثات التي يتعين خلطها هي مورثات انسان وحيوان، ففي اسرائيل مثلا وضع علماء خلايا انسان جنينية في أجنة فراخ، وفي سويسرا جرى انتاج فئران بالنظام المناعي للانسان، وفي مينيسوتا جرى انتاج خنازير لها دم اشبه بدم الانسان وخراف لها كبد اشبه بكبد الانسان. وفي روسيا انتجت فئران بمورثات بشرية لدر الحليب! أبحاث وأخلاقيات * كثيرون ينظرون الى هذه الفكرة كونها ممقوتة من الناحية الاخلاقية، فيما يحاول المختصون بالجانب الاخلاقي في الاكتشافات والتطورات الجديدة في مجال البيولوجيا والبيولوجيا الطبية، الموازنة بين الفوائد المحتملة والمخاطر المرتقبة. ويتوقع ان تصدر الاكاديميات الوطنية للعلوم مجموعة إرشادات ومبادئ حول الجانب الاخلاقي المتعلق بخلط المورثات، فيما ينظر الكونغرس في صياغة تشريع في هذا الشأن. ومن المرتقب ان يطرح المهتمون بالجانب الاخلاقي عدة اسئلة: ما الذي يجعل الانسان متفردا؟ متى يصبح الوحش الاسطوري اقرب الى الانسان؟ وماذا يضير إبداء هذا الوحش الاسطوري سمات او ميزات سلوكية او جسدية خاصة بالانسان؟ مهما يكن من امر، فإن صمامات قلب الخنزير ظلت تستخدم لاستبدال صمامات قلب الانسان على مدى سنوات. إلا ان التجارب التي اجريت على الدماغ، الذي ينظر إليه في إطار كونه من محددات هوية الانسان او الحيوان، سببت شعورا عميقا بعدم الارتياح وأسفرت عن نقاشات مثيرة، فعلى سبيل المثال، اقترح ايرفين وايزمان، الباحث بجامعة ستانفورد الاميركية، انتاج فئران بأدمغة مكونة من الخلايا العصبية البشرية. ويعتقد وايزمان ان بدراسة هذه الفئران ربما يتمكن الباحثون من التوصل الى علاج لأمراض مثل باركنسون والزهايمر. يشير جيسون روبرت، المختص في الجوانب الاخلاقية المتعلقة بالتقدم العلمي في مجالات مثل الأحياء والبيولوجيا الطبية، الى ان العلماء يجدون انفسهم تحت الكثير من الضغوط كي يأتوا بحلول تساعد على تضييق الهوة الزمنية بين البحث الاساسي والعلاج الطبي، لكنه أشار الى انه لم يتضح بعد ما اذا كانت ستؤدي عمليات انتاج مخلوقات من مورثات مختلطة الى حل المشكلة. ثمة عامل آخر اكثر تعقيدا، وهو ان هذا البحث الجديد يتضمن استخدام الخلايا الجذعية البشرية، وهي قضية ظلت مثار جدل طوال السنوات السابقة. وفي هذا السياق تعتقد سينثيا كوهن، الباحثة بمعهد مختص في دراسة الجوانب الاخلاقية ذات الصلة بالتقدم في بعض المجالات العلمية ومستشارة الحكومة الكندية في شؤون ابحاث الخلايا الجذعية، ان التركيز كان منصبا بقدر كبير على الجانب الاخلاقي للأجنة البشرية الى درجة نسينا معها ان هناك قضايا اخلاقية اخرى قفزت الى المقدمة. وأضافت ان ما نشعر بقلق تجاهه، هو انتاج نوع من المخلوقات يعمل مثل الانسان وله ملامح مثل الحيوان. تفرد الإنسان * اذاً، ما الذي يجعل الانسان متفردا؟ تعتقد سينثيا كوهن ان هناك مجموعة من السمات إما خاصة بالانسان وحده او ان الانسان يعبر على نحو اكبر وأكثر تقدما من الحيوان، بما في ذلك المقدرة على التميز بين الصحيح والخطأ واتخاذ القرارات والتصرف على اساسها والقيام بعلميات التفكير المعقدة والشعور بالتعاطف. كما تعتقد ان المحافظة على هذه السمات مميزة للإنسان تبقي على الكرامة الانسانية. ويرى هنري غريلي، استاذ القانون بجامعة ستانفورد ورئيس لجنة بالجامعة اصدرت قبل عامين استشارات لوايزمان حول النتائج الاخلاقية المترتبة على مشروعه المقترح، ان تجربة جامعة ستانفورد المقترحة لن تسفر في الغالب عن انتاج فأر له سمات سلوكية بشرية، فاذا «وقف هذا الفأر على قدميه الخلفيتين وقال: أهلا انا ميكي، من المؤكد اننا سنشعر بالقلق». ويرى وايزمان ان هذه التجربة اذا اجريت على النحو المطلوب فإنها ستراعي ايضا الجوانب الاخلاقية مستبعدا ان يكون للفأر المقترح إنتاجه أي سلوك انساني بسبب اختلاف حجم الدماغ وطريقة تنظيمه. ونصحت اللجنة وايزمان بفحص الفأر المقترح انتاجه في كل مرحلة من مراحل تطوره و«التوقف والنقاش» اذا لاحظ وجود أي مؤشرات على سمات بشرية على الفأر. ويقول باحثون انهم يفضلون ألا تجرى تجربة وايزمان. فقد قال ستيوارت نيومان، استاذ علم الخلايا بالكلية الطبية في يالهالا بنيويورك، انه يقف الى جانب حرية البحث العلمي، لكنه لا يتفق مع المنهج المثير للقلق، على حد تعبيره، إزاء الكائنات الحية. وكان ناشطان ضد هذا النوع من التجارب قد تقدما بطلب براءة علمية في الولايات المتحدة لإنتاج مخلوق من مورثات انسان وحيوان مختلطة، إلا انهما تلقيا ردا الشهر الماضي برفض الطلب. لم يكن الغرض من الطلب الذي تقدما به هو انتاج هذا المخلوق، وإنما كان هدفهما قفل الطريق أمام أي محاولات من اشخاص باحتكار هذه الفكرة لمدة 20 عاما، وهي طول الفترة الزمنية لبراءة الاختراع. المصدر : جريدة الشرق الاوسط  السبـت 28 ربيـع الاول 1426 هـ 7 مايو 2005 العدد 9657

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333083 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249039 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197828 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164210 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142436 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109875 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84542 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81235 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69391 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65689 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58839 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57729 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57534 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51287 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44500 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول الطب-الحياة

أكثر مقال قراءة عن الطب-الحياة
علاج الاسهال بالاعشاب الطبية