الصينيون و التفكير الابداعي
   
   
 
 

أرسلت في السبت 05 نوفمبر 2005 بواسطة afkaaar

 
  الصينيون و التفكير الابداعي

تنقل لكم أفكار علمية هذا المقال الشيق للكاتب الأمريكي توماس فريدمان .....
هناك قول مؤثر في عالم التكنولوجيا: في الصين او اليابان يجري دق المسمار البارز، بينما في وادي السليكون في كاليفورنيا يقود المسمار البارز سيارة فيراري، ويحصل على اسهم في الشركة التي يعمل بها. ويعبر هذا القول المأثور عن ثقة اميركية بأنه، وبغض النظر عن افتقارنا للإعداد السليم لاولادنا بأسس قوية في الرياضيات والعلوم، فإننا ........


نعوض ذلك بتشجيع افضل الطلبة على الاستقلال والتفكير الابداعي.
وهناك الكثير من الحقيقة في ذلك. وسيقول لك الصينيون انهم يتمتعون بسمعة جيدة في صناعة المنتجات الجديدة المقبلة، ونسخ المنتجات الجديدة، ولكن ليس في تخيل المنتج الجديد القادم، وهو الامر الذي سيتغير. فمع ثقتها بأن افضل تلاميذها سيتفوقون عادة على نظرائهم الاميركيين، في مجالي العلوم والرياضيات، تركز الصين الان على كيفية تغيير الفصول الدراسية لكي يصبح التلاميذ اكثر ابداعا.

ويقول لي فو كيدي، نائب وزير التعليم الصيني،: «بالرغم من اننا نتمتع بنمو متسارع للغاية لاقتصادنا فلدينا كمية محدودة من الملكية الفكرية. ونشعر بفخر شديد بالاختراعات الصينية الاربعة (في الماضي): البوصلة وصناعة الورق والطباعة والبارود الاسود. ولكن في العقود التالية لم نحافظ على معدل الاختراعات هذه. وهذه الاختراعات اثبتت قدرة الشعب الصيني، اذن لماذا لا يحدث ذلك الان؟ نحتاج للعودة الى الطبيعة ورعاية المزيد من التفكير الابداعي وفكر رجال الاعمال، وهي القضايا التي نحاول التركيز عليها الان». الا ان ذلك يتعارض تماما مع الفكر والسياسة الصينية التي تركز على الامتثال.

ولكن الى أي مدى؟ انظر الى مركز ابحاث مايكروسوفت في اسيا، المركز الذي اسسه بيل غيتس في بكين لجذب القدرات العقلية الصينية. في عام 1998 اجرت مايكروسوفت اختبارات ذكاء على 2000 من افضل المهندسين والعلماء الصينيين واستخدمت 20 فقط. والان يعمل في المركز 200 باحث صيني. ويحتفظ هاري شوم وهو مهندس كومبيوتر متخرج من جامعة كارنيجي ميلون يدير المركز، بفكرة واضحة عما يمكن ان يأتي به المخترعون الصينيون، اذا ما توفرت لهم البيئة المناسبة.

مؤتمر سيغراف هو المؤتمر الاساسي العالمي في مجال الغرافيك والتقنيات التفاعلية. وفي مؤتمر سيغراف 2005 نشر 98 بحثا من مراكز ابحاث من جميع انحاء العالم. 9 منها، أي 10 في المائة تقريبا، كانت من مركز ابحاث مايكروسوفت في الصين، وتغلب المركز بذلك على جامعة ستانفورد وعلى كلية ماساشوستس للتكنولوجيا. وقال شوم: «في عام 1999 نشرنا بحثا واحدا. وفي عام 2000 قدمنا بحثا واحدا. وفي عام 2001 قدمنا بحثين. وفي عام 2003 ثلاثة ابحاث. وفي عام 2004 قدمنا 5 ابحاث وفي العام الحالي كنا محظوظين بتقديم 9 ابحاث. «هل ترى التطور؟» وبالاضافة الى ذلك، فإن مايكروسوفت بكين ساهمت بأكثر من مائة تقنية جديدة في منتجات مايكروسوفت المطروحة في الاسواق. ويتراوح ذلك من برنامج الالعاب الاليكترونية «اكس بوكس» الى برنامج التشغيل «ونيدوز»، وهي قفزة هائلة في سبع سنوات.

ويقول شوم :«سألني صحافي صيني ذات مرة: هاري قل لي بصراحة، ما الفرق بين الصين والولايات المتحدة ؟ ما مدى تخلف الصين؟ فقلت له الفرق بين التقنيات الصينية المتقدمة والتقنيات الاميركية المتقدمة هي فارق ثلاثة اشهر، اذا لم تضع في الحساب الابداع. عندما كنت طالبا في الصين قبل 20 سنة، لم نكن نعرف ما الذي يدور في الولايات المتحدة. اما الان عندما يضع شخص في كلية ماساشوستس للتكنولوجيا شيئا ما على الانترنت، يمكن للطلبة الصينيين استيعابه في ثلاثة اشهر.

«ولكن هل يمكن لشخص هنا اختراع ذلك الشيء ؟ هذه قضية مختلفة تماما. لقد تعلمت كيفية اجراء الابحاث في كارنيجي ميلون. فقبل ان تخترع شيئا جديدا يجب عليك فهم ما هو موجود بالفعل. واذا ما اكتشفت هذا الاساس، يمكن التدريب على الابداع. والصين تؤسس هذه الاسس. ولذا في خلال ما يتراوح بين 10 وعشرين سنة، ستشهد فيضانا من الابحاث عالية المستوى قادمة من الصين».

واذا ما ظهرت افكار جديدة، فإن الصين في حاجة الى مزيد من رأس المال ومن حكم القانون لإيصالها للسوق. واوضح شوم قائلا :«بعض جوانب الحضارة الصينية لا تشجع التفكير المستقل. ولكن مع وصول رأس المال الى هذه البلاد، فمن المؤكد انه سيلهم جيلا جديدا من رجال الاعمال الصينيين. سأحاضر عن دورة دراسية في جامعة تشينهوا في العام القادم حول كيفية اقامة مشاريع تكنولوجيا. هناك تكنولوجيا في جامعات الصين، ولكن الناس لا تعرف ما الذي يمكن ان تفعله بها ، بل وكيف يمكن تسويقها».

وقد عرض عدد من المخترعين الصينيين الشباب اختراعاتهم عليّ. ولاحظت وجود بعض الجوائز على الرفوف الخاصة بعدد من الباحثين. وسألت واحدة من الباحثات ممن لديها 7 او 8 جوائز على الرف الخاص بها عن تلك الجوائز، فقالت ان الباحثين يحصلون على تلك الجوائز في كل مرة تسجل فيها مايكروسوفت براءة اختراع منتج ما.

كيف تقول «فيراري» بالصيني؟

ليست تلك هي القضية، وإنما حقيقة أن الصينيين قادمون .

*المصدر : جريدة الشرق الاوسط السبت 5/11/2005
.......................................................

مقال آخر جيد للكاتب بعنوان ( أمريكا زعامة مهددة اذا لم نأخذ بهذه الوصفة ) :

ماذا لوعقدنا مناقشات قومية حول أكثر الامور اهمية بالنسبة للبلاد اليوم وما يجري في أذهان مواطنيها؟

لا شك انها ستكون مناقشات صاخبة حول اسباب انتقال العديد من الشركات الأميركية للخارج، ليس فقط من اجل الاجور المنخفضة، ولكن ايضا للعثور على عمال أذكياء، وبنية اساسية افضل ورعاية صحية أرخص.

وستتناول هذه المناقشات اسباب حصول 36 في المائة من الخريجين على شهادات في العلوم والهندسة، فيما تصل نسبتهم في الصين الى 59 في المائة وفي اليابان 66 في المائة وفي اميركا 32 في المائة. كما ستتناول لماذا يمكن لليابانيين استخدام شبكة الانترنت في القطارات السريعة، بينما تنقطع خدمة الهواتف الجوالة في اميركا اذا ما ابتعدت عن منزلك خمس دقائق.

والى ذلك، يمكن لتلك المناقشات أن تمتد لأسباب تحقيق طلبة السنة النهائية في المدارس الثانوية في اميركا نتيجة اقل من المتوسط العام، بالمقارنة بأقرانهم في 21 دولة في الرياضيات والعلوم. كما ستدور المناقشات حول الاسباب التي جعلت قطاع الصناعة الاميركية، في السنوات الاخيرة، يقضي وقتا اكثر في القضايا، من الوقت الذي يقضيه في الابحاث والتطوير. نعم سنبحث لماذا يسابقنا العالم على القمة وليس القاع، ولماذا نتخلف.

وفي النهاية ربما يقول شخص ما: «لماذا لا نفكر في المستقبل؟ ماذا لو طلبنا من افضل عقول البلاد إعداد قائمة بالخطوات التي يمكن اتخاذها الآن لدعم قاعدة اميركا التكنولوجية؟»

ولحسن الحظ، طلب اثنان من اعضاء مجلس الشيوخ، هما لامار الكسندر وجيف بينغامان، من الاكاديمية الوطنية للعلوم والأكاديمية الوطنية للهندسة ومعهد الطب، بتشكيل مجموعة دراسة من الحزبين الرئيسين لإعداد مثل هذه القائمة، التي تم اصدارها يوم الاربعاء في تقرير بعنوان «مواجهة التحديات».

وبدأ التقرير، بسبب العولمة، بالقول «ان على العمال الاميركيين في كل قطاع تقريبا مواجهة المنافسين الذين يعيشون على مقربة منهم في ايرلندا وفنلندا والهند او عشرات من الدول الاخرى ذات الاقتصاد النامي.

وبعدما درست التوجهات في الولايات المتحدة وفي الخارج، شعرت اللجنة بقلق شديد من ان البنية التكنولوجية والعلمية لزعامتنا الاقتصادية تتلاشى في الوقت الذي تتزايد فيه قوة العديد من الدول الاخرى. «ونشعر بالقلق بخصوص مستقبل ازدهار الولايات المتحدة.

ونخشى فقدان تقدمنا في مجالي العلوم والتكنولوجيا فجأة، وصعوبة استعادة المقدمة اذا ما ضاعت، هذا اذا أمكن لنا استعادتها من الاساس».

أما توصيات التقرير الرئيسية فتقول: لا شيء صعب.

وقد لخصها تشارلز فيست، الرئيس السابق لكلية ماساشوستس للتكنولوجيا بالقول:«نحتاج الى العودة الى القواعد الاساسية، أي تعليم مزيد من الاميركيين الخبرات المطلوبة لوظائف القرن الواحد والعشرين».

ومن بين الأولويات:

> تعيين 10000 استاذ للرياضيات والعلوم سنويا من خلال شروط عمل مغرية، (لدينا الكثير من مدرسي العلوم والرياضيات غير مؤهلين).

> تقوية المهارات في العلوم والرياضيات لربع مليون مدرس من خلال برامج خاصة.

> خلق فرص ومحفزات للمزيد من طلاب المدارس المتوسطة والثانوية للالتحاق بكورسات الرياضيات والعلوم المتقدمة ومنحهم حوافز نجاح، وفتح المزيد من المدارس المتخصصة في الرياضيات والعلوم.

> زيادة الاستثمار الفيدرالي في البحث الاساسي بنسبة 10 في المائة خلال فترة السنوات السبع المقبلة.

> تقديم منح سنوية للبحوث بقيمة 500000 دولار تدفع على مدى خمس سنوات لأكثر من 200 باحث متفوق في الولايات المتحدة.

> تأسيس وكالة جديدة لمشاريع البحوث المتقدمة بوزارة الطاقة، بغرض إثراء بحوث الطاقة التي لا تستطيع الصناعة وحدها تمويلها او البحوث التي ترتفع فيها نسبة المخاطرة إلا ان النجاح فيها يحقق فوائد وطنية.

> تمديد فترة إقامة الطلاب الأجانب الذين حصلوا على درجة الدكتوراه في مجالات العلوم والهندسة او الرياضيات لمدة سنة تلقائيا، بغرض تمكينهم من البحث عن عمل في الولايات المتحدة، وإقامة مؤسسة وطنية للعلوم لزيادة عدد المواطنين الاميركيين الذين يحصلون على درجات الدكتوراه في المجالات التي تحتاج اليها البلاد.

هذه المقترحات تتعلق باحتياجات عصرنا الراهن، وهذه هي القضية التي يجب ان يركز عليها بوش خلال ولايته الثانية، بدلا عن تبديد المجهودات والمساعي فيما يسمى بخصخصة نظام الضمان الاجتماعي.

وبدون مجهودات ومساع جديدة لتعزيز وترقية المؤسسات التي تعنى بقدرتنا على المنافسة، فإننا سنفقد وضعنا المتميز.


...المصدر : جريدة الشرق الاوسط السبت 15/10/ 2005

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333151 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249079 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197872 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164232 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142480 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109903 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84561 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81263 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69452 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65707 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58859 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57749 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57553 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51320 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44546 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء