أمريكا و الفسفور الأبيض
   
   
 
 

أرسلت في الأربعاء 23 نوفمبر 2005 بواسطة afkaaar

 
  أمريكا و الفسفور الأبيض

تجربة أولى للفوسفور الأبيض على متن البارجة الأميركية «ألاباما» عام 1921.
تجربة أولى للفوسفور الأبيض على متن البارجة الأميركية «ألاباما» عام 1921.
استخدمته القوات الاميركية في الفلوجة وواشنطن لم توقّع معاهدة حظره ... الفوسفور الأبيض يحترق حتى بمعزل عن الهواء ويخترق أنسجة الجسم ليصل إلى العظم!! فقد انشغلت وسائل الاعلام أخيراً بالنقاش في استخدام القوات الاميركية مادة الفوسفور الابيض (التي تُشبه مادة النابالم المشهورة) في معركة الفلوجة في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2004. وانفجر النقاش بعد عرض فيلم وثائقي على قناة شبكة «آر أي ايه» التلفزيونية، التي تملكها الدولة الايطالية. عنوانه «الفلوجة: المذبحة المخفية»،فما هو الفسفور الأبيض هذا ما نلقي عليه الضوء في هذا ......



المقال حيث يستعمل الفوسفور الأبيض، المعروف باسم «ويلي بيت» Willy Pete، لأغراض عدة، مثل اصدار دخان كثيف لتحديد مكان العدو، وكذلك لصنع ستار دخاني يحجب رؤية تحركات القوات، اضافة الى قدرته على الاشتعال كمادة حارقة يصعب اخماد نيرانها. كما يمكن استعماله لتدمير معدات العدو، وبنوع خاص ضد المركبات وأماكن تخزين النفط والزيوت ومواد التشحيم والذخائر. وتستخدمه القوات البحرية بكثافة، اذ يساعدها في تحديد خطوط الملاحة.

ويستعمل عادة بنثره من طريق الذخائر المتفجرة. واستعين به في الغالب خلال الحرب العالمية الثانية لأغراض عسكرية، على غرار نشره كستار دخاني لحجب النشاطات عن أنظار العدو أو في قذائف الاستدلال والقنابل الحارقة أو الرمانات اليدوية ولتحديد الأهداف عبر الدخان وفي القنابل المضيئة الملونة وفي الرصاصات الخطاطية وغيرها.

واندلعت معركة الفلوجة بين 8 و 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 وحصل آخر قصف فيها في 17 تشرين الثاني (نوفمبر). وخاضت المعركة قوة مؤلفة من 15 الف عنصر من القوات البرية الأميركية، اضافة الى مشاة البحرية (المارينز)، تساندهم قوات عراقية. واملت اعتبارات قتالية عدة على القوات الأميركية استعمال الفوسفور الأبيض في تلك المعركة الضروس.

«برهن الفوسفور الأبيض انه سلاح فعال ومتعدد الاستعمالات. وقمنا باستعماله في مهمات حجب الأنظار في ثغرتين دخلت منهما القوات الى المدينة... وفي وقت لاحق، استُعمل كسلاح نفسي قوي ضد المتمردين في الخنادق، وكذلك ضد اولئك المتمترسين في الحفر الفردية، عندما تعذّر التغلب عليهم بواسطة قذائف الهليوم، التي تعطي وهجاً قوياً وحرارة لافحة... لقد استعمل جنودنا الفوسفور الأبيض لإخراج المتمردين من مخابئهم... كما استعملنا الفوسفور الأبيض المحسن لمهمات حجب الرؤية عند العدو. عندما توافرت لدينا قذائف أخرى (مثل تلك التي تُعطي دخاناً من نوع «آتش سي» الشديد الكثافة)، احتفظنا بالفوسفور الأبيض لمهمات القتال». بتلك الكلمات، وصفت تقارير البنتاغون سياق استخدام تلك المادة الحارقة.

خواص عسكرية وكيماوية

الفوسفور الأبيض مادة نصف شفافة شبيهة بالشمع، وعديمة اللون. تميل إلى اللون الأصفر، وتتميز برائحة لاذعة شبيهة برائحة الثوم. ويتميز النوع المستعمل في الأغراض العسكرية بشدة نشاطه كيماوياً. ويلتهب عند تعرضه للأوكسجين.

وعندما يتعرض الفوسفور الأبيض إلى الهواء، يشتعل ويتأكسد بشكل سريع ويتحول إلى خامس أكسيد الفوسفور. ويولّد هذا التفاعل الكيماوي حرارة كبيرة إلى حد ان العنصر ينفجر، ليعطي لهباً أصفر اللون. وكذلك ينتج دخاناً كثيفاً أبيض.

ويصبح الفوسفور مضيئاً أيضاً في الظلام. وقد جرت الاستعانة بهذه الميزة في الرصاصات التي تترك خطاً منيراً خلفها على طول مسارها، والتي تسمى الخطاطية. ويستمر هذا التفاعل الكيماوي حتى استهلاك كامل المادة أو حرمانها من الاوكسجين. ويبقى 15 في المئة من الفوسفور الأبيض في القسم المحترق من الجسم المصاب. وتعود تلك البقايا للاشتعال مجدداً في حال تعرضها للهواء.

ويتسبب الفوسفور الأبيض بحروق كيماوية مؤلمة. ويبدو الحرق الناجم عنه بالإجمال كموضع يموت فيه النسيج. ويصبح لونه ضارباً للأصفر. ويُصدر رائحة شبيهة بالثوم الفاسد. والفوسفور الأبيض مادة تذوب في الدهن بسهولة. ولذا، تنفذ في الجلد بسرعة، فور ملامستها اياه.

وتنتقل عبر اتحادها السريع مع الدهون عبر انسجة الجسم المختلفة. ويساهم ذلك النفاذ السريع في تأخير شفاء الإصابات. ولم يخضع هذا الأمر إلى دراسة معمقة، ولذلك كل ما يمكن قوله هو ان الحروق الناجمة عن الفوسفور الأبيض تشكل قسما فرعيا صغيرا من الحروق الكيماوية، التي تشفى جميعها بشكل متأخر في الإجمال.


آثار صحية مأساوية
الفوسفور عنصر كيماوي يشتق اسمه من الكلمة اليونانية «فوسفوروس» phosphoros، أي حامل الضوء، وهو الاسم القديم لكوكب الزهرة عند ظهوره قبل مغيب الشمس. واكتشف الفوسفور في سنة 1669 . وحينها، حُضّر من البول. ونجد الفوسفور، وهو مادة صلبة بيضاء شمعية، في بضعة أشكال أساسية مثل الأبيض (أو الأصفر) والأحمر والأسود (أو البنفسجي). وفي حاله النقية يكون عديم اللون وشفافاً.

والمعلوم انه غير قابل للذوبان في الماء، ويذوب في بعض مركبات الكاربون.

ولا يوجد الفوسفور في الطبيعة بشكل مستقل، بل يدخل في تركيب العديد من المواد المعدنية. ويشكل حجر الفوسفات الذي يحتوي على الخام الفوسفوري، مصدراً مهماً، ولو انه غير نقي، لهذا العنصر. ويتوافر بكميات كبيرة في روسيا والمغرب، وكذلك في ولايات فلوريدا وتينيسي وأوتاه وإيداهو في الولايات المتحدة الاميركية، اضافة الى أماكن أخرى من العالم.

وفي حال عدم علاج الشخص المصاب، يصيب الفوسفور الابيض مجموعة كبيرة من اجهزة الجسم. ويتألف العلاج من استعمال محلول البيكربونات الموضعي لتعطيل عمل الحوامض الفوسفورية، اضافة الى استخراج القطع الصغيرة ميكانيكياً والتخلص منها.

موقف المعاهدات الدولية
ويوضح موقع «غلوبال سيكيورتي» Global Security،الذي يديره البنتاغون، ان الفوسفور الابيض مُصنف مادة حارقة. وقد فُرض حظر على استخدامه في البروتوكول الثالث المُلحق ب»المعاهدة الدولية حول حظر بعض الاسلحة التقليدية» (1983). وتحظر تلك المعاهدة استخدامه ضد الاهداف العسكرية التي تقع ضمن تجمعات مدنية، الا اذا كانت معزولة بوضوح عما يحيط بها من سكان مدنيين، ومع استخدام الاحتياطات الكافية لحمايتهم عند استخدامه. ويشدد الموقع عينه على ان الولايات المتحدة تلتزم تلك المعاهدة، لكنها لم تُقر ابداً البروتوكول الثالث المُلحق بها، لذا فانها لا تعتبر الفوسفور الابيض مادة محرمة. ويذكر ان الفوسفور الابيض مادة شديدة الاشتعال تحترق بمجرد تعرضها للاوكسجين، وتستمر في الاشتعال الا اذا منع عنها الاوكسجين.

ويُسبب الفوسفور الأبيض حروقاً شديدة وعميقة ومؤلمة لدى ملامسته الجلد. ويستمر في الاشتعال حتى يصل الى العظم. (انظر غرافيك: «الفوسفور الابيض شبيه النابالم»).

وسرعان ما تبعت وزارة الدفاع البريطانية خطى نظيرتها الاميركية، فأدلت باعتراف مشابه عن استخدام قواتها تلك المادة في العراق. واوضح ناطق بلسانها إن استخدام الفوسفور الابيض مسموح به في الحروب في الحالات التي لايوجد فيها مدنيون في ساحة المعركة.

وفي المقابل، نبّه البروفسور بول روجرز، من قسم دراسات السلام في جامعة برادفورد البريطانية، الى ان الفوسفور الابيض يعتبر سلاحاً كيماوياً اذا استخدم عمداً ضد مدنيين.
المصدر : صحيفة الحياة

 

 
     



المقالات الأكثر قراءة :     1: علاج الاسهال بالاعشاب الطبية (333114 قراءة)    2: فن تنمية الذكاء (249057 قراءة)    3: 19 طريقة للتخلص من الملل ؟ (197852 قراءة)    4: علاج البواسير بالاعشاب الطبية (164219 قراءة)    5: خصائص و أنواع الشخصية البشرية و كيفية التعامل معها (142458 قراءة)    6: الخريطة الذهنية تنظم أفكارك ! (109889 قراءة)    7: من عجائب الاكتشافات العلميه! (84548 قراءة)    8: ستة طرق لتقوية الذاكره وطرد الشرود الذهني (81248 قراءة)    9: العلاج بالضغط على القدمين والكفين (69424 قراءة)    10: الفياجرا للرجال فقط!! (65697 قراءة)    11: دراسة علميه حديثه تثبت فوائد الحجامه (58847 قراءة)    12: كيف تعمل على تنشيط دماغك ؟ (57737 قراءة)    13: مفهوم الطاقة في التنمية البشرية ! (57540 قراءة)    14: الإعجاز العلمي لمكة المكرمة! (51297 قراءة)    15: برمجة العقل السريعة !! (44517 قراءة)  
 




روابط ذات صلة· زيادة حول مقالات-علمية

أكثر مقال قراءة عن مقالات-علمية
فن تنمية الذكاء